وتفصيل القول في ذلك : أن ظهور مقام التصرف إن كان مستندا إلى حمل فعله على
الصحيح ، أو إلى غلبة التصرف فيما له السلطنة عليه ، فالولي والوكيل ليسا كالأجنبي ،
لصحة تصرفهما في المشاع بين الحصتين ، ولفرض سلطنتهما على التصرف في المجموع ،
فلم يبق مناف للظهور المقتضي للاشتراك ، وإن كان مستندا إلى غلبة التصرف في ماله
وملكه فهما كالأجنبي ، من حيث عدم كون تصرفهما في مالهما وملكهما ، إلا أنك عرفت أن
الصحيح أحد الأولين دون الأخير .
وأما ظهور الكلام فإن كان مستندا إلى الوجه الأول - وهو كون البايع هو المتكلم بما هو
بلا عنوان - ، أو الوجه الأخير - وهو كون التمليك بقول مطلق له لا لغيره - ، فهما كالأجنبي
من حيث كونهما بايعين بما هما ولي ووكيل لا بذاتهما ، ومن حيث كون التمليك لغيرهما لا
لهما .
وإن كان مستندا إلى الوجه الثاني ، وهو كون التمليك الحقيقي لا يكون إلا ممن له
السلطنة على التمليك ، فهما ليسا كالأجنبي لتمشي التمليك الحقيقي واتخاذ الملك لغيره
من الوكيل والولي ، إلا أنك قد عرفت أن الصحيح هو الوجه الأخير ، وعليه فهما كالأجنبي
لتحقق الظهور المنافي للظهور المقتضي للاشتراك .
ومما ذكرنا تعرف أن جعلهما كالأجنبي بحسب ظهور مقام التصرف وعدم كونهما
كالأجنبي بحسب ظهور الكلام - كما هو مقتضى سياق الكلام - ممكن ، لكنه مناف للنتيجة
التي أفادها ( قدس سره ) ، والمناسب لهذه النتيجة جعل ظهور المقام بحسب ما يناسبه من المبنى
مستندا لعدم كونهما كالأجنبي ، وجعل ظهور الكلام بحسب ما يناسبه من المبنى مستندا
لكونهما كالأجنبي .
وحيث عرفت الصحيح من المباني للظهورين تعرف أن النتيجة هو الاشتراك على
المبنى الصحيح لظهور مقام التصرف ، وعدم الاشتراك على المبنى الصحيح لظهور الكلام
في نفسه ، وأما بلحاظ ورود ظهور النصف على ظهور الانشاء ، فالنتيجة هو الاشتراك
وسيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى ما يتعلق بوروده عليه .
هامش
( 1 ) تعليقة 311 .