يوجب الضمان ومطالبة البدل ، حيث لا مضمن له لورود الملك على التالف لا التلف على
الملك ، وليس كفرض وجود العين في العهدة وملكه بما هو كذلك ، فإن أثر مثل هذا الملك
جواز مطالبة البدل دون غيره فافهم وتدبر .
وثالثا : أن مقتضى المعاوضة جواز رجوع الدافع إلى السابق كاللاحق ، فإنه على الفرض
كالمالك .
ودعوى : الفرق بصيرورة اللاحق حائلا بين العين وبين السابق ، فهو الموجب لاستقرار
العوض في ذمته ، فلذا ليس له الرجوع إليه .
مدفوعة : بما تقدم من أن مجرد وضع يد اللاحق لا يوجب امتناع الرد ، والتلف المتعقب
له غير مستند إليه ولا إلى غيره ، كما أنه من البين أن مجرد وضع يده لا يوجب استقرار
العوض في ذمة السابق ، وإلا لحصل بوضع يد السابق لتساوي الأيدي في مقتضاها .
ومنه يعلم أن الاستناد إلى الرجوع إلى سببية اللاحق لاستقرار العوض في ذمة السابق
أردء الوجوه لا أنه مقتضى التحقيق .
الوجه الرابع
للرجوع
وعن بعض الأعلام ( قدس سره ) ( 1 ) وجه آخر للرجوع مدعيا لاستفادته من قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( على اليد ما
أخذت ) ( 2 ) ومقتضاه تصحيح ما أفاده شيخه العلامة المصنف ( قدس سره ) ، مع الالتزام بحصول
المعاوضة بين المالك والضامن الأول ، وبين الضامن الأول والثاني ، وبين الثاني والثالث
وهكذا .
وتقريبه بتوضيح مني : هو أن ظاهر قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( على اليد ما أخذت ) أن نفس المأخوذ
خسارة لذي اليد ، ومقتضى كونه خسارته أمران :
أحدهما : دخوله قبل تلفه في ملكه ليكون بعينه خسارة منه .
وثانيهما : أن دخوله في ملكه وتلفه منه مع أنه لم يبذل بإزائه شيئا لا يوجب صدق عنوان
الخسارة ، إلا إذا اشتغلت ذمته ببدل لمالكه الذي خرج المأخوذ من ملكه ، حتى يكون
هامش
( 1 ) هو المحقق الرشتي في كتاب الغصب 120 ( منه ( قدس سره ) .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 345 حديث 10 .