بهذه العناية خسارة منه بعينه .
وعليه فأول من وضع يده على المال قد وضع يده على ما هو ملك فعلي لمالكه فقط ،
وعند تلفه يدخل في ملكه وتشتغل ذمته ببدله لمالكه فقط ، ومن وضع يده ثانيا على المال
فقد وضع يده على ما هو ملك فعلي لمالكه الأصلي وعلى ما هو ملك شأني للضامن
الأول ، فعند تلفه - حيث كان ملكا فعليا للضامن الأول - تشتغل ذمته ببدله للمالك الأصلي
وللمالك عند التلف ، وحيث إنه لا يكون الواحد له خسارتان فيتصف الواحد بكونه
خسارة على البدل باشتغال ذمته للبدل لهما بدلا ، والضامن الثالث وضع يده على ما هو
ملك فعلي للمالك الأصلي ، وعلى ما هو ملك شأني للضامن الأول والثاني ، فعند تلفه
يدخل في ملكه وتشتغل ذمته ببدله للمالك الأصلي وللضامن الأول والثاني على البدل ،
إلى أن ينتهي إلى من تلف عنده فإنه يدخل المال في ملكه من دون أن يخرج عن ملكه ،
فيكون متمحضا في الخسارة عليه ، ومقتضاه أنه قبل التلف تكون ملكيات مترتبة ملازمة
لاشتغالات بدلية بسبب كون المأخوذ خسارة شأنية عند وضع اليد ، وخسارة فعلية عند
التلف ، ولازمها الملكية والاشتغال كما عرفت شأنا وفعلا .
ويرد عليه أولا : أن مفاد على اليد - كما مر مرارا - أمر ثابت فعلي من أول وضع اليد إلى
التأدية ، وقد مر ( 1 ) أن القابل لهذا الأمر ليس إلا عهدة العين التي أثرها وجوب الرد ما دامت
موجودة ، ووجوب دفع بدلها مع تلفها ، وإلا فالخسارة الفعلية لا يعقل ثبوتها قبل التلف ،
والخسارة الشأنية لا معنى لأن تكون مغياة بالتأدية ، إذ تقدير التلف لا يجامع حصول
الغاية ، حتى يكون وجوب البدل على تقدير التلف مغيى بالأداء ، والعهدة الفعلية بمجرد
وضع اليد الثانية مع إمكان الأداء ، وامتناعه لا يقتضي الدخول في ملك ذي اليد عند
التلف ، لما عرفت من أنها ثابتة من حين وضع اليد مستمرة إلى الأداء أمكن أو امتنع ، فلو
كانت العهدة مقتضية للملك لكانت مقتضية له من أول ثبوتها .
وثانيا : أنا سلمنا إرادة الخسارة وأن الخسارة قبل التلف شأنية وبعد التلف فعلية ، إلا أن
الظاهر من قوله ( عليه السلام ) ( حتى تؤدي ) أن الخسارة الشأنية مغياة بالتأدية إلى المالك حين
التأدية ، وليس المالك حين التأدية إلا المالك الأصلي ، وما له ثبوت بالقوة هو الفعلي عند
هامش
( 1 ) تعليقة 176 ح 1 .