غير مناف لوحدة ما في العهدات .
وأما استفادة التكليف المحض من سائر الأدلة - فهي على فرض التسليم - لا تدل على
ثبوت التكليف بمجرد وضع اليد أو مع التلف القهري ، كقوله تعالى * ( فمن اعتدى
عليكم ) * ( 1 ) و * ( إن عاقبتم فعاقبوا ) * ( 2 ) وأشباه ذلك ، فإن موردها في الماليات هو الاتلاف
الذي هو مصداق الاعتداء والمعاقبة ، وأما قوله ( عليه السلام ) ( الغصب كله مردود ) ( 3 ) فالظاهر أنه لا
نظر له إلى الضمان بل إلى وجوب رد العين فتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( مع أنه لا يكاد يفهم الفرق بين . . . الخ ) ( 4 ) .
ليس غرضه ( قدس سره ) عدم الفرق بين التكليف والوضع ليورد عليه ( 5 ) بوضوح الفرق بينهما ،
بل غرضه عدم الفرق بينهما هنا بملاحظة ترتب أحكام الملك على ما هو مضمون على
جميع ذوي الأيدي ، فيعلم منه أن كيفية الضمان واحدة ، وأن الكل من باب اشتغال الذمة ،
وأن المالك يملك مالا على الجميع ، فقوله ( رحمه الله ) فيما بعد ( مع أنه لا يكاد يعرف . . . الخ ) متمم
لهذا الايراد لا أنه إيراد مستقل .
نعم ما أفاده ( قدس سره ) من أن المالك يملك هنا شيئا بترتب ( 6 ) عليه آثار الملك صحيح ، لكن
حصره في اشتغال الذمة محل نظر ، لامكان الالتزام ببقاء العين المملوكة في العهدة حتى
بعد التلف ، فيترتب عليها آثار الملك كما سيجئ ( 7 ) إن شاء الله تعالى .
ثم إن ما أفاده ( قدس سره ) لا ينافي التزامه ( رحمه الله ) بانتزاع الوضع من التكليف ، فإن غرضه أن سنخ
التكليف المتوجه إلى الجميع سنخ واحد ينتزع منه الوضع ، لا أنه بالنسبة إلى بعضهم
بحيث لا ينتزع منه الوضع ، وبالإضافة إلى الآخر ينتزع منه الوضع ، فلا منافاة بين كلامه هنا
هامش
( 1 ) البقرة آية 194 .
( 2 ) الممتحنة آية 11 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الغصب ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الغصب ح 3 .
( 4 ) كتاب المكاسب ص 149 سطر 4 .
( 5 ) حاشية اليزدي 185 سطر 31 .
( 6 ) هكذا في الأصل والصحيح ( يترتب ) .
( 7 ) كما في التعليقة الآتية .