عدم إمكان التأدية ، فلا خسارة فعلية إلا للمالك الأصلي على ذوي الأيدي ، فلو كانت
فعلية الخسارة موجبة لملك من عليه الخسارة لكان أولوا الأيدي مالكين عند التلف
جميعا ، وحيث لا معنى لملك كل واحد للعين ببدلها ، حيث إنه ليس للعين إلا بدل واحد ،
ولا يعقل تملك جماعة لعين واحدة مستقلا ، فلا محالة يكون ملك العين بدليا ، وملك
مالكها لبدلها أيضا بدليا ، وعلى أي حال لا دليل على ضمان الملك الشأني ، ولا على تملكه
بالبدل حتى ينتج ما أفيد .
وثالثا : لا موجب لملك العين ببدلها قبل التلف ، إذ لا موجب للبدل قبل التلف ، حيث لا
تدارك قبل تلف المالية حتى يقال بأن تداركه بعنوان تملك العين ببدلها ، كما لا معنى لأن
يملك العين بعد تلفها بالبدل ، إذ - مع ما فيه من عدم معنى لملك التالف - لا يلائم
المقصود من كون العين بعينها خسارة من ذي اليد ، بل حيث تلفت في ملك مالكها كانت
خسارة منه ، فيكون تملكها بعد تلفها بالبدل أو لزوم تداركها بالبدل كلاهما تدارك خسارة
المالك ، فلا يكون ظهور " على اليد " في كون المأخوذ بعينه خسارة ، لا أن بدله خسارة
محفوظا .
ورابعا : أن مرجع الضمان المستفاد من قوله ( عليه السلام ) ( على اليد ) إن كان إلى التملك بالبدل -
لا التدارك المحض بالبدل تحفظا على كون المأخوذ خسارة بعينه - فالضامن الأول يملك
المأخوذ ببدله عند تلفه ، والضامن الثاني لا يملكه حينئذ إلا من الضامن الأول لا من المالك
الأصلي ، وإلا لم يكن وجه لرجوع السابق إلى اللاحق ولا منهما معا ، إذ ليس المأخوذ حال
الانتقال إلا ملك أحدهما ، وإذا كان الضامن الثاني متملكا للمأخوذ ببدله من الضامن الأول
كانت ذمته مشتغلة بالبدل للضامن الأول ، لا له وللمالك بدلا .
وعليه فلا بد لهذا القائل من دعوى أنه ضامن للمالك الأصلي بسبب وضع يده على ما
هو ملك له فعلا بعنوان التدارك المحض ، وضامن للضامن الأول بسبب وضع يده على ما
هو ملك له شأنا بعنوان التملك بالعوض ، فيلزمه الجمع بين الأمرين من كون المأخوذ
خسارة ببدله لا بنفسه على الأول ، وخسارة بنفسه على الثاني وهو خلف ، من حيث
التحفظ على ظهور الرواية في كون المأخوذ بعينه خسارة لا من حيث اقتضائه للخسارة .
حاشية المكاسب — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٢٩