تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وإذا قام الدافع مقام المالك في كونه مالكا لعين هي موجودة في عهدة الغير كان له الرجوع إليه ، لأن أثر ملك شئ في عهدة الغير جواز مطالبة بدله ، وإلا لزم الخلف من قيامه مقام المالك في ملك عين في عهدة الغير . فلا يرد عليه أن ملك التالف لا يوجب الرجوع ، إذ لا مضمن بعد ملكه له من يد أو إتلاف ، لورود الملك على التالف لا ورود التلف على ملكه حتى يكون مضمونا ، وجه عدم ورود الايراد ما عرفت من أن أثر ملك الموجود في عهدة الغير جواز مطالبة بدله ، فلا حاجة إلى مضمن جديد هذه غاية التوضيح . والجواب أولا : أن البدلية المفروضة ليست بدلية ملك عن ملك بل بدلية مال عن مال ، بمعنى أن المدفوع ليس بدلا للعين في الملكية حتى تتبادل إضافة الملكية من الطرفين ، بل حيث إن العين تلفت ماليتها فمقتضى التغريم أن يحفظ ماليتها بدفع مال فكأنها لم تتلف ، فلا بدلية في الملكية حتى يقتضي مالكية الدافع للعين التالفة ، بل بدلية في المالية بجعل مال مقام ذلك المال التالفة ماليته ، فلا مقتضي للملكية والبدلية بلحاظها ، حتى يكون بقاء العين على ملك مالكها جمعا بين العوض والمعوض . نعم نقول بعدم بقاء ملكية التالف ، لأنه بعد دفع البدل لا عهدة للعين ، ومع عدم وجودها في العهدة يلغو اعتبار ملكية التالف الذي ليس له اعتبار الوجود أصلا لا خارجا ولا في عهدة . وثانيا : قد عرفت أن العين التالفة - بما هي كذلك - ليس لها اعتبار الملكية ، بل باعتبار وجودها في العهدة ، ومن الواضح أن الدافع يدفع البدل بدلا عما في عهدته لا عما في عهدة الغير ، ومن الواضح أيضا أنه لا معنى لمالكيته لما في عهدته ، لأنه لا يملك الإنسان على نفسه شيئا ، بل أثر سنخ هذه المعاوضة سقوط العهدة ، ولو فرض معقولية مالكيته لما في عهدته فليس أثره جواز المطالبة من الغير ، فإنه أثر كونه مالكا لما في عهدة الغير ، فما يكون أثره جواز المطالبة لا بدلية بالإضافة إليه ، وما يكون له البدلية ليس أثره جواز مطالبة الغير . وقد عرفت أن ملك العين التالفة بما هي - من دون فرضها في عهدة شخص للمالك أو لغيره - لغو ، فلا معنى لفرض ملك العين التالفة بما هي ، حتى يجوز له المطالبة ممن كانت في عهدته ، ولو فرض ملك التالف بما هو لورد عليه ما دفعناه آنفا ، من أن ملك التالف لا