وما تقدم ( 1 ) منه في تفسير العهدة والذمة بارجاعهما إلى وجوب تدارك التالف وبقية الكلام
في محله .
الوجه الثالث
للرجوع
- قوله ( قدس سره ) : ( مع أن تملك غير من تلف المال . . . الخ ) ( 2 ) .
قد عرفت وجه المعاوضة القهرية ، وأنها مع تسليم المقدمة مما لا محيص عنه ، ولبعض
أجلة المحشين ( 3 ) وجه آخر للرجوع وهو دعوى المعاوضة القهرية بين الدافع والمالك - لا
بين الدافع ومن تلف المال عنده كما عن صاحب الجواهر ( رحمه الله ) - بتقريب : أن العين التالفة
باقية على ملك مالكها ، ولذا يصح الصلح عليها واحتسابها خمسا أو زكاة ونحو ذلك ، وأن
المدفوع عوض عن ملك ( 4 ) العين التالفة ، وأن مقتضى البدلية والعوضية عدم بقاء العين
التالفة على ملك مالكها ، وإلا لزم الجمع بين العوض والمعوض ، وهو مناف لقيام العوض
مقام المعوض .
توضيحه : أن الملكية وإن لم تكن من المقولات الحقيقية - حتى لا يعقل تعلقها بالتالف
والمعدوم - بل من الاعتبارات ، واعتبار ملكية التالف - وإن كان في حد ذاته ممكنا - إلا أنه
لغو ، حيث لا يعتبر العرف مالكية الإنسان لأمواله التالفة في مدة عمره .
نعم إذا كان أثر مصحح للاعتبار يمكن شرعا وعرفا اعتبار ملكية المعدوم والتالف ،
وهنا لمكان اعتبار وجود العين في عهدة ذي اليد لا في ذمته - فإنها وعاء الأموال ، والعهدة
وعاء الأعيان الخارجية - لا مانع من اعتبار ملكيتها ، لأن ملكيتها لا باعتبار كونها تالفة ، بل
باعتبار كونها موجودة في العهدة ، وبهذا الاعتبار يصح الصلح عليها واحتسابها ، وحينئذ إذا
قام المدفوع مقامها لفرض كونه بعنوان البدلية قامت مقام المدفوع ، فيضاف البدل إلى
المالك وتضاف العين إلى الدافع ، وإلا لم تحصل البدلية ، بل كان ملكا لا بعنوان البدلية ،
هامش
( 1 ) في بحث المقبوض بالعقد الفاسد في الجزء الأول .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 149 سطر 6 .
( 3 ) حاشية اليزدي 186 سطر 14 .
( 4 ) هكذا في الأصل ويحتمل أنها ( تلك ) .