الوجه الثاني
للرجوع
- قوله ( قدس سره ) : ( وربما يقال في وجه رجوع غير من تلف المال في يده . . . الخ ) ( 1 ) .
وتقريبه يستدعي تمهيد مقدمة : هي أن صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 2 ) لا يتعقل اشتغال ذمتين
بمال واحد ، كما يظهر منه في أول كتاب عقد الضمان ، وأنه يوافق أصول العامة من ضم
ذمة إلى ذمة ، وعليه فلا ينطبق ( على اليد ما أخذت ) بمعنى الوضع على ذوي الأيدي
جميعا ، بل على واحد منهم ، وهو من تلف عنده ، فإن مقتضى تدارك التالف وكأنه لم يتلف
اعتبار بقائه في يد من تلفت عنده العين ، كما يعتبر قيمة يوم التلف ومكان التلف لأجل
هذه النكتة .
فهذه الخصوصية تقتضي اعتبار بقائها في ذمة من تلفت عنده ، وخطاب غيره بأداء
البدل إما بغيره من الأدلة وإما بنفس على اليد ، فإنه يناسب التكليف والوضع ، وحيث لا
يعقل الوضع بالإضافة إلى الجميع ، ولا يمكن الالتزام بالتكليف المحض بالنسبة إلى
الجميع ، فيحمل على الوضع فيما يمكن وعلى التكليف في الباقي ، ولا يلزم منه
الاستعمال في المعنيين ، فإن حرف الاستعلاء مستعمل في نفس معناه سواء أريد التكليف
أو الوضع .
ثم إن التكليف المتوجه إلى غير من تلف المال في يده ، إما بعنوان أداء بدل العين ، وإما
بعنوان تفريغ ذمة من تلف المال عنده ، وأما بعنوان البدل عما اشتغلت به ذمة من تلف
عنده المال .
لا مجال للأول ، لأن العين لها بدل واحد ، وهو في ذمة الغير معينا على الفرض ،
فايجاب بدل العين على الباقين معينا أو مخيرا بينهم وبين من تلف المال عنده محال ، لأن
الايجاب معينا - ولو بالإضافة إلى مجموع الباقين - ينافي وحدة البدل ، والايجاب مخيرا
ينافي تعين البدل في ذمة من تلف المال عنده ، فايجاب بدل العين على الباقين محال .
ولا موجب للثاني ، إذ الايجاب على غير من تلف عنده توسعة للمالك ، لا ترفيق لمن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 148 سطر 34 .
( 2 ) جواهر الكلام 26 : 113 - في كتاب الضمان .