مع الترخيص في كل منهما إلى بدله لا مانع منه ، وأما اشتغال ذمة كل منهما بالبدل الذي
مقتضى حقيقته كونه واحدا غير معقول ، فلا ينحفظ هذا بسقوط كل منهما مع أداء ما في
ذمة الآخر .
نعم لو لم يكن هنا إلا إيجاب البدل تكليفا لكان معقولا بنحو الايجاب الكفائي ، إلا أن
المفروض اشتغال الذمة ، وأثره وجوب الأداء ، ومنه يتضح ما في كلمات المصنف ( قدس سره ) من
الالتزام بأن المالك يملك في ذمة كل واحد منهم البدل على البدل ، هذا كله بناء على القول
باشتغال الذمة بالبدل .
وأما إذا قلنا بأن العين بنفسها تدخل في عهدة ذوي الأيدي ، وأن العهدة وعاء الأعيان
والذمة وعاء الأموال ، فالعين لشخصيتها واعتبارية محالها لا توجب محذور تعدد
الحصص ، ولا هناك عنوان البدلية ، نعم أثر العهدة وجوب الرد ما دام ممكنا ، ووجوب دفع
المثل والقيمة عند تلف العين ، وقد عرفت أن إيجاب بدل واحد على الجميع كفائيا
معقول .
وقد بينا - في مبحث المقبوض بالعقد الفاسد ( 1 ) - أن قوله ( عليه السلام ) ( على اليد ما أخذت حتى
تؤدي ) ( 2 ) يدل على أن المأخوذ على عهدة ذي اليد ، والعهدة هو الأمر الفعلي القابل لأن
يكون مغيى بالأداء ، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا ، وسيأتي ( 3 ) إن شاء الله تعالى ما هو نتيجة
هذا الأمر في رجوع كل سابق إلى لاحقة .
- قوله ( قدس سره ) : ( ضمان المال على طريقة الجمهور . . . الخ ) ( 4 ) .
حيث إن ضمان مال واحد للمالك لا يكون مع تعدد الذمة إلا بنحو البدلية لا
بالاستقلال .
ويمكن أن يقال : بالفرق بينه وبين ما نحن فيه بتقريب أن الضمان فيما نحن فيه حيث إنه
بمعنى ذمة البدل للمالك ابتداء فوحدة المال طبيعية ، وبإضافته إلى ذمم متعددة يتحصص
هامش
( 1 ) ح 1 تعليقة 176 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 345 حديث 10 .
( 3 ) تعليقة 295 .
( 4 ) كتاب المكاسب ص 148 سطر 22 .