نعم اشتغال ذمم متعددة بواحد على البدل في نفسه غير معقول ، لأن اشتغال كل من
الذمم بالبدل على سبيل البدل - بأن يكون ما اشتغلت به الذمة أحد الأمرين مصداقا -
خلاف الواقع ، إذ ليس للبدل في كل ذمة بدل ليكون نظير الواجب التخييري بناء على
وجوب أحدهما المصداقي .
أما اشتغال كل ذمة على البدل بحيث يكون كل اشتغال بدلا عن الاشتغال الآخر ،
فالذمة المرددة غير معقولة ، لأن المردد لا ثبوت له كما فصلنا ( 1 ) القول فيه في مبحث قصد
تعيين المالك ، وكذا الملكية المرددة وملكية المردد غير معقولة .
وأما تقيد كل اشتغال بقيد يمنع عن ثبوت اشتغالين مستقلين - كتقيد اشتغال كل من
الذمتين بعدم اشتغال الأخرى ، أو تقيد كل اشتغال بعدم المطالبة من الآخر ، أو تقيد كل
اشتغال بعدم أداء الآخر - فالكل غير صحيح .
أما الأول : فلأن مقتضى تقيد كل اشتغال بعدم الآخر انتفاء الاشتغال من رأس ، إذا كان
شرط وجود كل منهما عدم الآخر مقارنا له ، وثبوت الاشتغالين معا إذا كان شرط وجود كل
منهما عدم الآخر بالعدم السابق ، لأن وجود كل منهما مانع عن وجود الآخر ، فلا محالة لا
يوجد شئ منهما على الأول ، والعدم السابق شرط وجود كل منهما ، وهو حاصل لكل
منهما على الثاني .
وأما الأخيران : فلأن لازم عدم المطالبة وعدم الأداء ثبوت اشتغالين ببدل واحد فعاد
المحذور ، لحصول الشرط فيهما معا ، ولازم المطالبة والأداء وإن كان سقوط الاشتغال
الآخر ، إلا أن المطالبة والأداء لا يكونان إلا مع اشتغال الذمة من المطالب والمؤدي ، فيلزمه
ثبوت اشتغالين ، والسقوط مؤكد للثبوت .
وأما القياس بالواجب التخييري والواجب الكفائي فمختصر الجواب عنه : أن الواجب
إذا كان أحدهما المصداقي أو المكلف أحدهما المصداقي فهما في الاشكال مع ما نحن
فيه على حد سواء كما بيناه في محله ( 2 ) ، وإذا كان بنحو إيجاب كل منهما والايجاب على
كل منهما إيجابا مشوبا بجواز الترك إلى بدله فمثله غير معقول هنا ، لأن إيجاب كل منهما
هامش
( 1 ) تعليقة 22 .
( 2 ) نهاية الدراية 2 : 271 - مؤسسة آل البيت .