تعاقب الأيدي
- قوله ( قدس سره ) : ( نعم لو أتلف بفعله رجع لكونه سببا . . . الخ ) ( 1 ) .
قد مر أن مجرد السببية للخسارة ليست بنفسها دليلا على الضمان ، بل من حيث إتلاف
تلك الخسارة على مؤديها كما مر ( 2 ) في شاهد الزور ، وأما أصل السببية فبملاحظة أن اليد
سبب للضمان بالقوة عند المشهور ، فإن تعقبها تلف تمت العلة وصار ما بالقوة فعليا ،
وحيث لا استناد للتلف إلى أحد توجه الاشكال في رجوع السابق إلى اللاحق ، لفرض
تساوي اليد والتلف بالنسبة إلى الكل .
وأما إذا استند متمم العلة إلى أحد صح عنوان إتلاف المال وإتلاف الخسارة ، فيوجب
الضمان للمالك بلحاظ الأول ، والضمان للسابق بلحاظ الثاني ، وهو في الثاني وإن كان
موجدا لمتمم العلة للحكم شرعا بالضمان فعلا لا لإعدام مال خارجا ، إلا أن المستفاد من
أخبار شاهد الزور ( 3 ) وإرضاع الزوجة الكبيرة للصغيرة ( 4 ) - حيث أتلفت المهر على زوجها
للحكم شرعا بحرمتها عليه وغير ذلك - أن مثله داخل في الاتلاف الموجب للضمان .
وعن بعض أجلة المحشين ( 5 ) إلحاق التلف بالاتلاف ، نظرا إلى أن اللاحق بحيلولته بين
العين والسابق بوضع يده عليها صار سببا لاستقرار العوض في ذمته ، وهو عجيب ، فإن
مجرد وضع يده عليها لا يوجب الاشتغال الفعلي ، كما أنه ليس سببا لامتناع رد السابق كي
يصدق بسببه السببية لاستقرار العوض في ذمته ، والمفروض أن التلف الذي هو متمم
العلة لا استناد له إليه ولا إلى غيره .
ثم إنه حيث إن الاتلاف بنفسه سبب تام للضمان الفعلي ومتمم للعلة بالإضافة إلى
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 148 سطر 14 .
( 2 ) تعليقة 282 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب الشهادات .
( 4 ) وسائل الشيعة باب 10 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ولكن ليس فيها دلالة على الضمان حيث لم نجد
للرواية ذيل .
( 5 ) حاشية اليزدي 183 سطر 35 .