مورده - وهو السبق بوضع اليد - فهل يشتركان في التأثير أو يكون الاتلاف بلا أثر من حيث
نفسه ؟ ربما أمكن أن يقال إن متمم العلة هو التلف والسبب التام هو الاتلاف ، ورتبه التلف
متقدمة على رتبة استناده إلى المتلف ، فلا تصل نوبة التأثير إلى الاتلاف المتقوم بالاستناد
مع سبق رتبة التلف الذي هو متمم العلة فتأمل .
- قوله ( قدس سره ) : ( مع أن الشئ الواحد لا يعقل . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح الاشكال : إن مقتضى وحدة التالف وحدة البدل ، إذ ليس للواحد إلا بدل واحد ،
ومقتضى تعدد الذمم تعدد ما فيها ، إذ لا يعقل استقرار الواحد في محال متعددة ، فإما أن
يقال بتعدد ما فيها أيضا فهو مناف للبدلية ، وإما أن يقال بوحدته فهو مناف لتعدد محل
الواحد .
وعندي أن اقتضاء تعدد المحل تعدد الحال ليس دخيلا في الاشكال ، لأن تعدد المحل
اعتباري لا حقيقي ، ولا محذور عقلا في اعتبار الواحد الشخصي في محال متعددة
بحسب الاعتبار ، وليست العهدة والذمة إلا محلا اعتباريا .
بل الصحيح في تقريب الاشكال أن يقال : إن الواحد الذي يعتبر في محال متعددة تارة
يكون واحدا شخصيا كالعين المأخوذة مثلا ، وأخرى كطبيعي البدل الذي هو واحد طبيعي
لا شخصي ، والأول وحدته وتشخصه لا تتبدل بفرضها في محال متعددة اعتبارية ، بخلاف
الثاني فإن طبيعي البدل يتحصص بكل ذمة ، فيكون ما في الذمم حصصا متعددة ذمية
حقيقة ، ومورد الاشكال أيضا هو البدل الذي يشتغل به الذمم ، وعليه فالاشكال هو أن
فرض البدلية يقتضي الوحدة ، وفرض تعدد الذمم المقتضي لتعدد الحصص مناف للبدلية .
وما التزم به المصنف العلامة ( قدس سره ) من اشتغال ذمم متعددة بواحد على البدل - لو لم يكن
فيه محذور في نفسه - يدفع المحذورين ، لأن الواحد على البدل حيث إنه متعدد فلا ينافي
تعدد الذمم ، وحيث إنه متعدد لا تعينيا بل بدلا فلا ينافي البدلية ، فلا ينتهي الأمر إلى
اشتغال ذمم متعددة بابدال متعددة تعينيا لينافي فرض البدلية ، كما أن الوحدة ليست
تعينية لتنافي تعدد الاشتغال ، وكذا بناء على ما بنينا عليه الاشكال ، فإن الحصص المتعددة
مأخوذة بنحو البدلية دون التعينية فلا ينافي البدلية .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 148 سطر 15 وفي الأصل ( لا يقبل ) .