تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
مورده - وهو السبق بوضع اليد - فهل يشتركان في التأثير أو يكون الاتلاف بلا أثر من حيث نفسه ؟ ربما أمكن أن يقال إن متمم العلة هو التلف والسبب التام هو الاتلاف ، ورتبه التلف متقدمة على رتبة استناده إلى المتلف ، فلا تصل نوبة التأثير إلى الاتلاف المتقوم بالاستناد مع سبق رتبة التلف الذي هو متمم العلة فتأمل . - قوله ( قدس سره ) : ( مع أن الشئ الواحد لا يعقل . . . الخ ) ( 1 ) . توضيح الاشكال : إن مقتضى وحدة التالف وحدة البدل ، إذ ليس للواحد إلا بدل واحد ، ومقتضى تعدد الذمم تعدد ما فيها ، إذ لا يعقل استقرار الواحد في محال متعددة ، فإما أن يقال بتعدد ما فيها أيضا فهو مناف للبدلية ، وإما أن يقال بوحدته فهو مناف لتعدد محل الواحد . وعندي أن اقتضاء تعدد المحل تعدد الحال ليس دخيلا في الاشكال ، لأن تعدد المحل اعتباري لا حقيقي ، ولا محذور عقلا في اعتبار الواحد الشخصي في محال متعددة بحسب الاعتبار ، وليست العهدة والذمة إلا محلا اعتباريا . بل الصحيح في تقريب الاشكال أن يقال : إن الواحد الذي يعتبر في محال متعددة تارة يكون واحدا شخصيا كالعين المأخوذة مثلا ، وأخرى كطبيعي البدل الذي هو واحد طبيعي لا شخصي ، والأول وحدته وتشخصه لا تتبدل بفرضها في محال متعددة اعتبارية ، بخلاف الثاني فإن طبيعي البدل يتحصص بكل ذمة ، فيكون ما في الذمم حصصا متعددة ذمية حقيقة ، ومورد الاشكال أيضا هو البدل الذي يشتغل به الذمم ، وعليه فالاشكال هو أن فرض البدلية يقتضي الوحدة ، وفرض تعدد الذمم المقتضي لتعدد الحصص مناف للبدلية . وما التزم به المصنف العلامة ( قدس سره ) من اشتغال ذمم متعددة بواحد على البدل - لو لم يكن فيه محذور في نفسه - يدفع المحذورين ، لأن الواحد على البدل حيث إنه متعدد فلا ينافي تعدد الذمم ، وحيث إنه متعدد لا تعينيا بل بدلا فلا ينافي البدلية ، فلا ينتهي الأمر إلى اشتغال ذمم متعددة بابدال متعددة تعينيا لينافي فرض البدلية ، كما أن الوحدة ليست تعينية لتنافي تعدد الاشتغال ، وكذا بناء على ما بنينا عليه الاشكال ، فإن الحصص المتعددة مأخوذة بنحو البدلية دون التعينية فلا ينافي البدلية .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 148 سطر 15 وفي الأصل ( لا يقبل ) .
حاشية المكاسب — صفحة 311 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي