البيع الحقيقي من الأفعال التسبيبية المتقومة بالقصد ، بل يترتب على ذات السبب قهرا ولا
أظن من يتوهم ذلك .
تعيين المالكين
- قوله ( قدس سره ) : ( لأن ملكية الكلي لا يكون إلا مضافا إلى ذمة . . . الخ ) ( 1 ) .
معنى صيرورة الكلي بالإضافة إلى ذمة متشخصا بها - كما هو مورد البحث - صيرورته
حصة ، فإن طبيعي المن من الحنطة كلي له حصص ، منه الكلي منه في ذمة زيد ومنه الكلي
منه في ذمة عمرو ، لا أن هذا الكلي المضاف إلى ذمة زيد عين المضاف إلى ذمة عمرو .
ثم إن وجه اعتبار اضافته إلى ذمة من الذمم ، ليس توقف ماليته على الإضافة كما توهم ،
فإن المالية تنتزع من الحنطة ، سواء وجدت في الخارج أو في الذمة ، بوجودها الاعتباري
أم لا ، بل الوجود والعدم بالنحوين المزبورين من عوارض الحنطة ، التي هي في ذاتها مما
يميل إليه النوع ويرغب فيه .
وليس معنى اضافته إلى الذمة بنحو إضافة الملكية إلى ذي الذمة ، حتى يقال اعتبار
ملكية ما في الذمة لذي الذمة غير لازم كما في بيع الكلي ، فإن البايع المتعهد له غير مالك
له ، مع أنه يصح منه تمليكه إياه .
بل المراد إضافة الكلي إلى الذمة بنحو إضافة المظروف بظرفه ، بأن يعتبر الكلي في
عهدته ، فهو موجود بوجود ذمي اعتباري وهو طرف إضافة الملكية لغير ذي الذمة .
بل الوجه في اعتبار هذه الإضافة أن الكلي الغير المضاف إلى ذمة يلغو اعتبار ملكيته
لأحد ، إذ حال من اعتبر له ومن لم يعتبر له على حد سواء ، حتى على القول بأن البيع هو
التمليك لا مجانا ، كتمليك الغير بإزاء سقوط الحق مثلا ، فإنه مما يفيد فائدة دون اعتبار
ملكية شئ غير مضاف إلى ذمة ، فإنه لغو محض .
وأما إذا تعين المملوك بإضافته إلى ذمة نفسه مثلا من دون تعيين المالك ، فإنه أولى
بعدم المعقولية ، إذ المالكية والمملوكية متضائفتان ، فلا يعقل اعتبار مملوكية شئ من
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 117 سطر 27 .