اشكال في المعقولية .
ويبقى الكلام ، في صحة مثل هذا العقد أو الايقاع شرعا ، وإن لم يقصد ما له تعين
واقعي - ولو بهذا النحو من التعين - فليس فيه إلا مجرد لقلقة اللسان .
وأما الوصية بأحد الشيئين أو لأحد الشخصين ، فإن كانت عهدية فمرجعها إلى ايكال
الأمر إلى الوصي ، فيكون من قبيل الايجاب التخييري ، وإن كانت تمليكية فمع قصد التعين
بنحو ما ذكرنا صحت الوصية ، وإلا كانت مجرد لقلقة اللسان .
وأما كيفية الايجاب التخييري ( 1 ) والجواب عن النقض بالعلم الاجمالي ( 2 ) وبيان محاذير
حجية أحد المتعارضين ( 3 ) بلا عنوان فقد تعرضنا لها في الأصول فليراجع .
ثم لا يخفى عليك أن غرض المصنف ( قدس سره ) دخل الإضافة إلى ذمة معينة في قابلية ذات
العوضين للعوضية والمعوضية ، بحيث لو كانا قابلين لكان مقتضى المعاوضة الحقيقة ( 4 )
دخول كل منهما في ملك من خرج عنه الآخر ، لا أن غرضه ( رضي الله عنه ) أن عدم الإضافة إلى ذمة
معينة مناف لحقيقة المعاوضة كما ربما يتخيل ، فيورد عليه ( رضي الله عنه ) بأنه أجنبي عن صدق
المبادلة والمعاوضة ، وأنه لو قلنا بالبطلان فهو من أجل الاشتراط من حيث لزوم تعيين
المالكين فافهم وتدبر .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما ما ذكره من الوجوه الثلاثة فيما إذا كان . . . الخ ) ( 5 ) .
تحقيق المقام : أن البيع إن كان بمعنى التمليك لا مجانا - كما قويناه سابقا ( 6 ) - فلا بد من
تعيين المالكين ، إذ المفروض أن التمليك - بإزاء شئ في ذمة زيد أو بعين مال عمرو
تمليك بيعي ، وكذا تمليك مال زيد عن نفسه ، أو مال نفسه عن زيد تمليك بيعي ، فلا بد
زيادة على تعيين العوضين من تعيين المالكين ، إذ لا يقتضي التمليك البيعي ما تقتضيه
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 269 - مؤسسة آل البيت .
( 2 ) نهاية الدارية : 2 : 127 ، 2 : 272 - مؤسسة آل البيت .
( 3 ) نهاية الدراية 6 : 285 - مؤسسة آل البيت .
( 4 ) هكذا في الأصل والصحيح ( الحقيقية ) .
( 5 ) كتاب المكاسب ص 117 سطر 33 .
( 6 ) في أول رسالة الملك والحق المذكورة في الجزء الأول .