دون اضافته إلى مالك ، وهو المراد من استحالة بقاء الملك بلا مالك في كلام المحقق
صاحب المقابيس ( قدس سره ) ( 1 ) .
وبعد ما عرفت من لزوم إضافة الكلي إلى الذمة ، فهل يجب تعيينها أو تكفي الذمة
المرددة بين شخصين مثلا ؟
ربما يقال بمعقولية ذلك ، بل بصحة نظائره كعتق أحد العبدين ، وطلاق إحدى
الزوجتين ، وبيع أحد الصيعان المتفرقة ، والوصية لأحد الشخصين أو بأحد الشيئين ، وله
نظائر في الأصول كوجوب أحد الفعلين تخييرا ، أو على أحد الشخصين كفائيا ، وحجية
أحد الخبرين بلا عنوان في المتعارضين ، كما ذهب إليه شيخنا الأستاذ ( 2 ) ، بل صرح ( 3 )
بامكان تعلق الصفات الحقيقية بالمردد كالعلم الاجمالي ، فضلا عن الصفات الاعتبارية من
الملكية والزوجية وشبههما .
لكنا قد ذكرنا - في محله ( 4 ) - أن المردد بما هو لا ثبوت له ذاتا ووجودا ولا ماهية
وهوية ، فلا يعقل أن يكون مقوما لصفة من الصفات الحقيقية أو الاعتبارية ، فالملكية لا
تتعلق بالمبهم ، لا من حيث عدم الدليل على صحة العقد على المبهم ، بل من حيث إن
الملكية المطلقة الغير المتعلقة بشئ لا يعقل أن توجد ، فلا بد من تعلقها بشئ ، وما لا
ثبوت له لا شيئية له ، فلا يعقل أن يكون طرفا للملكية أو الزوجية أو غيرهما .
وأما الترديد والتخيير ، فالأول يناسب الاخباريات بلحاظ جهل الشخص بالواقع
المتعين ، فهو أجنبي عن مرحلة الايجاد والانشاء الذي لا تعين له إلا بنفس هذا الايجاد .
والثاني يناسب الانشاءات الطلبية دون غيرها ، فالتخيير بين فعل الشئ وتركه إلى بدل
يناسب الواجب التخييري مثلا ، ولا يكون له مساس بانشاء الملكية وايجادها .
وأما بيع أحد الصيعان وعتق أحد العبدين وطلاق إحدى الزوجتين ، فإن قصد ما له
تعين واقعي في علمه تعالى ولو بعنوان ما يقع عليه سهم القرعة ، أو ما يختاره فيما بعد فلا
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار ص 115 سطر 21 .
( 2 ) كفاية الأصول ص 499 - طبعة مؤسسة النشر الإسلامي
( 3 ) كفاية الأصول 175 - طبعة مؤسسة النشر الإسلامي
( 4 ) نهاية الدراية 2 : 127 ، 2 : 271 - مؤسسة آل البيت .