حقيقة المعاوضة ، حتى يكون تعيين العوضين تعيين المالكين اجمالا .
وإن كان البيع بمعنى التمليك بعوض ، على وجه يقوم كل من العوضين مقام الآخر فيما
له من إضافة الملكية إلى صاحبه ، فتعيين العوضين يغني عن تعيين المالكين ، لما عرفت
من أنه تعيين اجمالي لهما ، والمقدار الذي تقتضيه حقيقة المعاوضة من التعيين عقلا هو
هذا ، وهو المفقود في الشق الأول .
لكن الكلام في مراد المحقق صاحب المقابيس ( قدس سره ) ( 1 ) حيث احتمل التعيين للأصل ، فإنه
إن كان هذا المقدار من التعيين - على القول بكون البيع معاوضة حقيقية - فيرد عليه ( رضي الله عنه ) ما
أورده المصنف ( قدس سره ) .
وإن كان مراده التعيين التفصيلي ، فلا يجدي تحقيق كون البيع معاوضة حقيقية ،
واقتضائها للتعيين الاجمالي ، ولا وجه لحمل كلامه على اعتبار التعيين الاجمالي ، وجعل
منشأ الوجوه الثلاثة في كلامه الاختلاف في حقيقة البيع من حيث كونه معاوضة حقيقية ،
حتى لا يحتاج إلى التعيين أو هو التمليك لا مجانا حتى يحتمل اعتباره أو اعتبار عدم قصد
الخلاف ، وذلك لأن مفروض كلامه أن العوضين بحيث لا يصح العقد عليهما إلا لمالكهما ،
وهذا لا يكون إلا إذا كان البيع مبادلة حقيقية ، وإلا فيصح لغير مالكهما .
فالأوجه أن يقال : إن غرضه ( رضي الله عنه ) احتمال اعتبار التعيين في مرحلة السبب ، سواء كان بنحو
الاجمال أو لا ، كما يرشد إليه قوله ( أو الاطلاق المنصرف إليه ) ( 2 ) .
وعليه فلا يرد عليه ما أفاده ( قدس سره ) من أن قصد المعاوضة الحقيقية يغني عن تعيين
المالكين ، إذ قصد المعاوضة الحقيقية المقتضي لتعيين المالكين إجمالا في مرحلة الواقع ،
لا يوجب التعيين في مرحلة السبب وفي مورد العقد ، فلا بد من دفع اعتباره في مورد
العقد بما يدفع به سائر ما يشك في اعتباره في مرحلة العقد فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( فإن جعل العوض من عين مال غير المخاطب . . . الخ ) ( 3 ) .
قصد المعاوضة الحقيقية مع المخاطب بأحد وجهين : إما بجعل المخاطب أعم من
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار ص 116 سطر الأول .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 117 سطر 18 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 117 سطر 35 .