الشرط الثاني
قصد المتعاقدين لمدلول العقد
- قوله ( قدس سره ) : ( ومن جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد . . . الخ ) ( 1 ) .
هذا القصد ليس من القصد الاستعمالي في شئ ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( لا بمعنى عدم
استعمال اللفظ في شئ ، بل بمعنى عدم تعلق إرادته وإن أوجد مدلوله بالانشاء . . . الخ ) ( 2 )
فإنه من البين أن الاستعمال الانشائي ، بل مطلقا لا يتحقق بلا قصد قهرا وإن قلنا بأن الدلالة
الوضعية غير تابعة للإرادة ، بل هذا القصد المبحوث عنه هو القصد المتقوم به التسبيب
باللفظ المستعمل في معناه أو بالتعاطي إلى ايجاد الملكية حقيقة ، فهو مقوم للبيع بالحمل
الشايع ، كما أن الأول مقوم للبيع الانشائي .
والسر في التعرض لهذا القصد دون القصد الاستعمالي ، أن اعتبار الصيغة يغني عن
اعتبار القصد الاستعمالي ، حيث لا صيغة انشائية بلا قصد .
ومنه يظهر وجه جعله من شرائط المتعاقدين دون شرائط الصيغة ، كاللفظ والماضوية
والعربية وأشباهها ، حيث إنه ليس من شؤون الصيغة كالقصد الاستعمالي المقوم لها ، بل
مما يعتبر في البايع بالحمل الشايع ، كالبلوغ وطيب النفس .
نعم بين هذا القصد والبلوغ ونحوه فرق من حيث إنه عقلا مقوم للبيع الحقيقي دون
البلوغ ، فليس هو من الشرائط الشرعية ، وإنما يصح البحث عنه في قبال من لا يعتقد أن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 117 سطر 3 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 117 سطر 4 ، إلا أن في الأصل ( استعمال اللفظ فيه ) .