البيع .
- قوله ( قدس سره ) : ( وصرح بعضهم بضمان المرتشي مع . . . الخ ) ( 1 ) .
تحقيق الحال : أن الرشاء إن كان عنوانا للجعالة فيما إذا كان المال في قبال الحكم ، أو
عنوانا للهدية والهبة فيما إذا كان لجلب ميل الحاكم ، فحرمته لا تقتضي فساد الجعالة ولا
فساد الهبة ، فلا موجب للضمان ، وإن كان عنوانا للمال المدفوع فحرمته كاشفة عن عدم
تأثير الجعالة وعدم تأثير الهبة في الملك ، وإلا لكان مع صحتهما من الأملاك المحجور
عنها مالكها وهو بعيد جدا .
فالضمان حينئذ ليس لاقتضاء الفساد في نفسه ، بل من حيث عدم العبرة شرعا
بالتسليط الصادر عن رضا ، فلا يقاس ما نحن فيه بمثل الرشوة .
وبالجملة : مجرد فساد العقد لا يلازم سقوط التسليط عن رضا عن حيثية التأثير في إباحة
المال مالكيا وشرعيا ، بخلاف سقوط التسليط عن رضا - لفرض حرمة المال المدفوع عن
رضا - فإنه يلازم فساد المعاملة ، والضمان حينئذ غير مستند إلى الفساد ، بل إلى أن الرضا
المفروض بمنزلة العدم في اعتبار الشارع ، وليس مثله فيما نحن فيه فتدبره فإنه حقيق به .
- قوله ( قدس سره ) : ( ما دل من الأخبار على كون ثمن الكلب والخمر سحتا ( 2 ) . . . الخ ) ( 3 ) .
تقريبه : أن مقتضى كون ثمنهما سحتا أن للثمن تبعة ، وتبعته تكليفا هي العقوبة ، ووضعا
هي الخسارة ، ولذا أجاب عنه بأن المراد التشبيه في التحريم فقط ، فيكون المراد كونه ذا
عقوبة فقط ، فلا يدل على الضمان حتى يسري إلى كل عقد فاسد .
والتحقيق : ما قدمناه آنفا من دلالته على الضمان بوجه لا يسري إلى مطلق العقد الفاسد ،
وهو أن دفع الثمن عن رضا إذا كان حراما فهو كاشف عن أمرين :
أحدهما : فساد المعاملة ، وإلا وجب الدفع وجاز التصرف فيه .
ثانيهما : سقوط الرضا عن الاعتبار شرعا ، فتكون اليد عليه عادية شرعا ، إلا أنه ليست
هذه الخصوصية من ناحية فساد العقد ، بل فساد العقد من ناحيته ، ولعل ما عن بعض أجلة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 146 سطر 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 14 من أبواب ما يكتسب به ح 6 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 146 سطر 13 .