تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وخسارة نحو من التسليط ، ونفوذه من المالك يقتضي عدم فعلية الخسارة عليه . وتوضيح الحال : أن تسليط الغير على المال مجانا تارة بمعنى إباحته له بلا عوض للمباح من قبل المبيح ، فهو لا يقتضي إلا عدم العوض الجعلي لا عدم ترتب الخسارة عليه شرعا بتلفه أو إتلافه ، مع أن عدم استحقاق العوض الجعلي لعدم الموجب لا لتأثير الإذن في عدم استحقاقه ، كما أن استحقاقه له في صورة جعل العوض للمباح لمكان تقيد الرضا بالتصرف بدفع العوض لا لتأثير من الإذن الخاص في العوض ، حتى يكون من باب نفوذ سلطنته . وأخرى بمعنى الالتزام بعدم ترتب الضمان في ضمن الإذن ، وهو تارة من باب إيجاد الرافع للضمان في ظرف ثبوته ، كما إذا التزم بسقوط الخسارة عنه بعد ثبوتها بالتلف أو الاتلاف ، فهو مؤكد للضمان لا مناف لثبوته ، مع أنه عناية زائدة على طبع الإذن في التصرف مجانا ، كما هو المتعارف في التسليط الخارجي الواقع عقيب العقد الفاسد ، مع أنه ليس من خصوصيات السلطنة على المال ، بل من أنحاء السلطنة على نفسه بالالتزام للغير بفعل أو نتيجة ، فلو لم يكن في العالم قاعدة السلطنة على المال كان له الالتزام بسقوط الضمان في ظرف ثبوته بدليل المؤمنون عند شروطهم . وأخرى من باب إيجاد المانع ، وهو الالتزام بعدم فعلية الضمان عند وجود مقتضيه ، فتسليطه وإثبات يد الغير على المال مقارنا لهذا الالتزام إيجاد للمقتضي مع المانع ، فلا يكون الضمان فعليا ، نظير شرط عدم الخيار في ضمن العقد ، فإن العقد هناك واليد هنا مقتضيان للخيار وللضمان . وأما فعلية الخيار عند عدم مانعه - كفعلية الضمان عند عدم مانعه - فعقلية ، فلا يرجع الالتزام بعدم فعليتهما إلى ما ينافي كون الملتزم به تحت اختيار الملتزم ، والحكم الشرعي ليس تحت اختياره . نعم الالتزام بعدم اقتضاء العقد للخيار أو عدم الخيار اقتضاء - كالالتزام بعدم اقتضاء اليد للضمان أو عدم ثبوته اقتضاء ، وهو الحكم المجعول شرعا لطبع العقد أو اليد - غير نافذ ، لكون الملتزم به خارجا عن تحت اختياره ، لكن فيه ما تقدم من المحذورين الأخيرين . وأما الإذن في التصرف بنحو لا خسارة عليه بجعله من خصوصيات الإذن ، لا بنحو الالتزام في ضمن الإذن .
حاشية المكاسب — صفحة 295 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي