تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ففيه : أن حقيقة السلطنة قدرة المالك على التصرف في المال ، ومصححها إما ترخيص الشارع في ذلك التصرف تكليفا كما في التصرفات الغير المعاملية ، وإما ترخيصه وضعا كما في التصرفات المعاملية ، فيفيد قدرته على التصرف عدم كونه ممنوعا عنه تكليفا شرعا ، وتفيد قدرته على التصرف المعاملي كونه نافذا منه وضعا ، ومن الواضح أن الإذن الذي هو نحو تصرف من المالك ليس من التصرفات المعاملية ، بحيث يتسبب به إلى حصول شئ ، حتى تكون القدرة عليه ملازمة لنفوذه ، بل من التصرفات الغير المعاملية ، فلا يستلزم القدرة عليه إلا صدوره من المالك مباحا ، فالإذن موضوع محكوم بالإباحة شرعا ، كما أن التصرف المأذون فيه أيضا موضوع محكوم بالإباحة شرعا ، فلا معنى للنفوذ لا من طرف الإذن من المالك ولا من طرف التصرف من المأذون . ثانيها : قاعدة " لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفسه " بالتقريب المتقدم ( 1 ) ، وهو أن الحلال من المال ما لا تبعة له ، وغير الحلال ما له تبعة ، وإذا نسبت التبعة إلى المال كان المراد منها خسارته ، كما أنه إذا نسبت إلى الأفعال كان المراد منها عقوبتها ، فيفيد أن المال له الخسارة إلا إذا رضي مالكه بعدم خسارته أي فعلا ، لئلا يكون منافيا لحكم الشارع بترتب الخسارة عليه بتلفه أو إتلافه ، والجواب ما مر غير مرة فراجع ( 2 ) . ثالثها : ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من فحوى ما دل على أن من استأمنه المالك لا يضمن . وتوضيح المقام : أن المراد بالاستيمان تارة هو الاستيمان الحقيقي ، وهو أخذ الشخص أمينا لنفسه في حفظ ماله ورعاية شؤونه ، وليس مثله إلا في الوديعة . وتقريب الفحوى حينئذ : أن إثبات يد الغير على المال لمجرد إمساكه إذا كان مانعا عن الضمان ، فاثبات يده عليه لجميع التصرفات يمنع عن الضمان بالأولوية ، لوجود الأصل فيه وزيادة . وفيه : أن الاستنابة في الحفظ هي المقصودة في الوديعة ، لا من حيث كونها تصرفا ، حتى يكون التسليط بلحاظ جميع التصرفات فيه الأصل وزيادة ، ومن الواضح أن يد الودعي يد المالك ، واعتبار كونه نائبا عنه في حفظ ماله لا يجامع الضمان ، فإن الإنسان لا
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة . ( 2 ) في نفس هذه التعليقة .
حاشية المكاسب — صفحة 296 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي