تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المأذونة ، لا شمولها وتخصيصها كما هو مقتضى المقام الثاني من الكلام . ووجه عدم شمولها : أن الظاهر من الغاية هو أن المأخوذ الذي لا بد من أن يؤدي بمجرد وضع اليد هو الذي يكون مضمونا على ذي اليد ، فيد الودعي والمستعير والمأذون من قبل المالك ليست كذلك ، بل هذا الاستيلاء استيلاء مالكي خصوصا إذا كان لأجل رعاية المالك كما في الوديعة .
وأما قاعدة الاحترام : فتارة يستند فيها إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( لا يحل مال أمرء مسلم إلا عن طيب نفسه ) ( 1 ) إما بدعوى أنه لا يحل بلا عوض كما عن المصنف العلامة ( قدس سره ) في بعض مباحث المقبوض بالعقد الفاسد ( 2 ) ، وإما بدعوى أن الحلال ما لا تبعة له وغير الحلال ما له تبعة ، فإذا نسب إلى الأفعال كانت تبعتها هي العقوبة ، وإذا نسب إلى الأموال كانت تبعتها خسارتها بتداركها - كما قدمنا بيانه في مباحث المقبوض بالعقد الفاسد ( 3 ) - . وأخرى يستند إلى قوله ( عليه السلام ) ( وحرمة ماله كحرمة دمه ) ( 4 ) إما بدعوى أن احترام المال بعدم مزاحمة مالكه حدوثا وبقاء ، وعدم تداركه بعد تلفه مزاحمة بقاء كما عن بعض أجلة العصر . وإما بتقريب أن للمال حيثيتين حيثية إضافته إلى مالكه المسلم ، وهذه الحيثية تقتضي رعاية مالكه بعدم التصرف في المضاف إليه بدون إذنه ، وحيثية نفسه ، وهذه الحيثية تقتضي أن لا يذهب المال هدرا ، فعدم تداركه وجعله كالعدم مناف لاحترامه من هذه الجهة الثانية كما قربناه سابقا . لكنا قد ذكرنا في محله عدم الاقتضاء للضمان في نفسه ، وخصوصا في أمثال المقام ، من دون حاجة إلى مخصص ومسقط للضمان ، لأن التقريب الأول لقوله ( عليه السلام ) " لا يحل " ساقط جدا ، لعدم موجب للتقييد ، ومعه أيضا غير مفيد ، إذ حاصل التقييد أنه لا يجوز التصرف بلا عوض تراضيا عليه ، ويجوز بلا عوض ، إذا رضي بالتصرف بلا عوض وهو
هامش
( 1 ) غوالي اللآلي 1 : 113 حديث 309 . ( 2 ) كتاب المكاسب 103 . ( 3 ) ح 1 تعليقة 189 . ( 4 ) وسائل الشيعة باب 152 من أبواب أحكام العشرة ح 9 .
حاشية المكاسب — صفحة 290 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي