المأذونة ، لا شمولها وتخصيصها كما هو مقتضى المقام الثاني من الكلام .
ووجه عدم شمولها : أن الظاهر من الغاية هو أن المأخوذ الذي لا بد من أن يؤدي
بمجرد وضع اليد هو الذي يكون مضمونا على ذي اليد ، فيد الودعي والمستعير والمأذون
من قبل المالك ليست كذلك ، بل هذا الاستيلاء استيلاء مالكي خصوصا إذا كان لأجل
رعاية المالك كما في الوديعة .
وأما قاعدة الاحترام : فتارة يستند فيها إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( لا يحل مال أمرء مسلم إلا عن طيب
نفسه ) ( 1 ) إما بدعوى أنه لا يحل بلا عوض كما عن المصنف العلامة ( قدس سره ) في بعض مباحث
المقبوض بالعقد الفاسد ( 2 ) ، وإما بدعوى أن الحلال ما لا تبعة له وغير الحلال ما له تبعة ،
فإذا نسب إلى الأفعال كانت تبعتها هي العقوبة ، وإذا نسب إلى الأموال كانت تبعتها
خسارتها بتداركها - كما قدمنا بيانه في مباحث المقبوض بالعقد الفاسد ( 3 ) - .
وأخرى يستند إلى قوله ( عليه السلام ) ( وحرمة ماله كحرمة دمه ) ( 4 ) إما بدعوى أن احترام المال
بعدم مزاحمة مالكه حدوثا وبقاء ، وعدم تداركه بعد تلفه مزاحمة بقاء كما عن بعض أجلة
العصر .
وإما بتقريب أن للمال حيثيتين حيثية إضافته إلى مالكه المسلم ، وهذه الحيثية تقتضي
رعاية مالكه بعدم التصرف في المضاف إليه بدون إذنه ، وحيثية نفسه ، وهذه الحيثية
تقتضي أن لا يذهب المال هدرا ، فعدم تداركه وجعله كالعدم مناف لاحترامه من هذه
الجهة الثانية كما قربناه سابقا .
لكنا قد ذكرنا في محله عدم الاقتضاء للضمان في نفسه ، وخصوصا في أمثال المقام ،
من دون حاجة إلى مخصص ومسقط للضمان ، لأن التقريب الأول لقوله ( عليه السلام ) " لا يحل "
ساقط جدا ، لعدم موجب للتقييد ، ومعه أيضا غير مفيد ، إذ حاصل التقييد أنه لا يجوز
التصرف بلا عوض تراضيا عليه ، ويجوز بلا عوض ، إذا رضي بالتصرف بلا عوض وهو
هامش
( 1 ) غوالي اللآلي 1 : 113 حديث 309 .
( 2 ) كتاب المكاسب 103 .
( 3 ) ح 1 تعليقة 189 .
( 4 ) وسائل الشيعة باب 152 من أبواب أحكام العشرة ح 9 .