حكم المشتري من الفضول
ي
المسألة الأولى : أنه يرجع عليه بالثمن إن كان جاهلا
- قوله ( قدس سره ) : ( ولا يقدح في ذلك اعترافه بكون البايع . . . الخ ) ( 1 ) .
الكلام تارة في مقام الواقع وجواز الرجوع على البايع ، وأخرى في مقام الرجوع عليه
بالترافع عند الحاكم .
أما الأول : فإما أن ينكشف عند المشتري كذب البايع وأنه فضول ، وإما أن يكون عالما
بأنه مالك ، فلا إشكال في جواز الرجوع في الأول ، وعدمه في الثاني واقعا .
وإما أن لا ينكشف عنده كذبه وصدقه فله - بعد قيام البينة بحسب ظاهر الشرع -
الرجوع إلى البايع واقعا ، لأن البيع باطل بحكم الشارع الذي لم يتبين خلافه ، فالثمن باق
على ملك المشتري شرعا ، والناس مسلطون على أموالهم ، هذا إن كان بطلان المعاملة
شرعا مستندا إلى قيام البينة عند الحاكم ببطلان البيع .
وإن كان لأجل اليمين المردودة من البايع على المدعي ، فغاية ما يستدعي اليمين
المردودة كونها ميزانا لفصل الخصومة بأخذ المبيع وإعطائه للمدعي ، لا أنها طريق شرعي
إلى كونه ملكا للمدعي بحكم الحاكم ، ولا مزيل فعلا للملكية ، بل المال باق على ملك
مالكه وإن لم يجز له التصرف فيه ظاهرا أو باطنا أيضا ، ولذا لو ندم الحالف كذبا وأراد
إرجاع المال إلى صاحبه لا حاجة فيه إلى تمليكه إياه .
وأما كون اليمين المردودة بمنزلة البينة من الحالف ، لأنه مدع وظيفته إقامة البينة ، أو
بمنزلة الاقرار من الراد ، لأنه كالاعتراف بأن القول ما يقوله المدعي بحلفه ، فإنما هو بلحاظ
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 145 سطر 7 .