مربوط بالحلية التكليفية التي لها مساس بالتصرف في العين وبالعوض المسمى لا بالبدل
الواقعي فراجع ( 1 ) .
والتقريب الثاني له أيضا مخدوش بأن الظاهر من حرف المجاوزة صدور التصرف في
المال عن رضا صاحبه ، فيفيد حرمة التصرف الصادر لا عن رضاه لا الضمان ، مع ما يرد
عليه من الشقوق المحتملة على تقدير إرادة الحلية الوضعية فراجع .
وكذلك التقريب الأول لقوله ( عليه السلام ) ( وحرمة ماله كحرمة دمه ) ، فإن المزاحمة لا تكون
حدوثا وبقاء إلا في المال الموجود ، وعدم التدارك إنما يكون مزاحمة بالنسبة إلى ما في
ذمته ( 2 ) مع فرض ثبوته ، والكلام في إثباته بعدم المزاحمة المنافية لاحترام المال فراجع .
وكذا التقريب الثاني له فإن سياق الرواية - كما قدمناه هناك - يشهد بإرادة الحرمة
المقابلة للحلية لا الحرمة من الاحترام ، مضافا إلى ظاهر إضافة المال إلى المسلم ، فإن هذه
الإضافة هي الموجبة للاحترام ، فيدل على لزوم رعاية إضافته إلى المسلم بعدم التصرف
بدون إذنه ، لا أن المال له في نفسه احترام بحيث يكون بذله بلا عوض هتكا ، غايته أنه
يجوز من مالكه ، مع أنه لو كان التصرف فيه بلا عوض بإذن المالك - كما ندعيه هنا - فلا
احترام لمثله ، حيث إنه هتك حرمة ماله بإذنه في التصرف فيه وإتلافه بلا عوض ، فهو
قاصر عن اقتضاء الضمان من دون حاجة إلى مخصص ومسقط .
وأما قاعدة الإقدام : فحيث إن المفروض هو الإقدام المعاملي البيعي فهو إقدام معاوضي ،
واقتضائه للضمان مبني على تضمن الإقدام على التمليك بالعوض المسمى للاقدام على
التمليك بطبيعي العوض ، وأن فساد الإقدام على التعويض بالعوض الخاص لا يوجب عدم
الإقدام على التعويض بالعوض المطلق ولا فساده .
وهو ممنوع صغرى وكبرى ، أما الصغرى فلأن مورد الإقدام المعاملي العقدي هو
مصب العقد ، وليس هو إلا المعوض والعوض الخاص ، وطبيعي العوض كطبيعي المعوض
وكطبيعي التمليك والإقدام منتزع من الإقدام الخاص ، لا أن تلك الطبايع مقدم عليها .
وأما الكبرى فلأن الإقدام على التعويض بالمسمى نافذ بدليل البيع ، والمفروض عدم
هامش
( 1 ) ح 1 تعليقة 190 .
( 2 ) في نسخة المؤلف ( ما ذمته ) .