بعض الآثار لا أنها طريق حقيقة إلى ملكية العين للحالف .
وأما الثاني : وهو الرجوع بالترافع عند الحاكم ، فلا مانع من رجوعه إلا إقراره بشرائه منه
صحيحا ، فيكون اعترافا بمالكيته ، وأن المدعي كاذب ، فإن علم باستناده إلى يده فقد ظهر
خلافه بأمارة أقوى منها فلا إقرار منه .
وإن علم عدم استناده إليه بأن أصر على كونه مالكا - حتى بعد قيام البينة - فإقراره مانع
عن رجوعه عند الحاكم ، فإن مقتضاه صحة البيع بنظره ، وأن المدعي كاذب وهو بالتصرف
فيما أخذه غاصب .
وإن لم يعلم استناده في اعترافه إلى اليد ، فظاهر حال المتعاملين الاستناد في الإقدام
على الشراء إلى اليد ، وظاهر قوله " أنه مالك ، وأني قد اشتريته منه " - لمكان كشف اللفظ
عن الواقع - هو الاستناد إلى غير اليد التي هي إمارة على الملك ، وحيث إن ظاهر اللفظ
حجة دون ظاهر الحال ، فيحمل إقراره على استناده فيه إلى غير اليد ، فيمنع عن رجوعه
إلى المشتري عند الحاكم .
- قوله ( قدس سره ) : ( فإن كان الثمن باقيا استرده . . . الخ ) ( 1 ) .
ملخص ما ذكره في وجه الاسترداد ثلاثة :
أحدها : عدم الموجب لكون التسليط مملكا ، لأن النواقل مضبوطة ليس التسليط منها ،
وعلى فرض كونه تمليكا فعليا بلا عوض فهو هبة يجوز الرجوع فيها مع بقاء الموهوب ،
وقد مر تفصيل القول فيه ( 2 ) ، وأن الإباحة المطلقة التي هي مقتضى التسليط المطلق عن
رضا لا يلازم الملك من أول الأمر ، بل عند التصرف ، وعلى هذا المبنى ينبغي أن يراد من
بقاء الثمن بقائه عند البايع في قبال عدمه ، ولو بالنقل لا في قبال تلفه فقط .
ثانيها : أن التسليط لو كان مملكا لزم القول به في التسليط الواقع عقيب سائر العقود
الفاسدة ، ولا يقولون به .
والجواب : أن التسليط في غير ما نحن فيه بعنوان الوفاء بالمعاملة ، وحيث لا ملك من
قبل المعاملة لفرض فسادها ، كان التسليط بعدها لغوا ، بخلاف التسليط هنا فإنه ليس
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 145 سطر 10 .
( 2 ) تعليقة 255 عند قوله ( ويندفع الأمران أما الأول . . . ) .