تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
نفوذه هنا ، والإقدام الضمني لا دليل على تأثيره . وتوهم التأثير بنحو تعدد المطلوب فاسد . أولا : بأنه ربما يكون فاقدا لشرائط البيع كالجهل بالعوض الواقعي . وثانيا : بأن مقتضاه تملك العين بالعوض الواقعي لا تداركه بالعوض الواقعي ، وهو الضمان الذي كلامنا فيه دون الأول ، بل غاية ما يقتضيه كون الإقدام معاوضيا لا مجانيا تقيد الرضا بالتصرف بأداء العوض ، وهذا لا يوجب إلا حرمة التصرف بلا عوض ، لا ضمان ما تصرف فيه ولو حراما ، هذا كله في أصل اقتضاء الإقدام للضمان . وأما بناء على الالتزام به فيقع الكلام في تطبيقه على المقام ، من حيث كون الإقدام على التمليك بمال الغير إقدام معاوضي أم لا ، فنقول : إن قلنا بأن حقيقة البيع معاوضة حقيقية ، وهي مستدعية عقلا لقيام كل من العوضين مقام الآخر في الإضافة إلى صاحبه لا إلى غيره ، فلا محالة لا يقتضي الإقدام البيعي هنا إلا تضمين المالك بالعوض الخاص وبمطلق العوض ضمنا ، لا تضمين غيره ، وهو من بنى على أنه المالك ، ولذا لو أجاز المالك الحقيقي وقع البيع له ، وكان هو الضامن بضمان المعاوضة ، فالضمان الذي يتضمنه ضمان المعاوضة على طبق ما يتضمنه ، فلا إقدام على تضمين الغاصب ، حتى من حيث الإقدام العقدي . وإن قلنا بأن حقيقة البيع تمليك لا مجانا ، فلا ملزم بكون العوض ملك من ينتقل إليه المعوض ، وحينئذ فيتحقق الإقدام العقدي البيعي بعوض مال الغير ، غاية الأمر أنه من دون إذن مالكه ولا إجازته لا أثر له ، لا أنه لا تعويض ولا تضمين من البايع مثلا ، فحاله حال سائر العقود الفاسدة ، إلا أنه حيث لا يكون العوض من مال المتملك للمعوض ، فلا يكون التضمين الضمني تضمينا له ، بل لو قيل به لكان تضمينا لمالك العوض ، ولا يقول به أحد ، حيث لا يقع البيع له ولو بأذنه أو إجازته ، فمن كان طرفا للعقد حقيقة لا تضمين بالإضافة إليه لا بالمسمى ولا بالعوض الواقعي ، ومن يكون العوض منه لا بيع له حتى يتضمن تضمينه بالعوض الواقعي ، فهو من الشواهد على عدم صحة قاعدة الإقدام وأن الضمان مستندا إلى اليد مثلا ، هذا بالنسبة إلى الإقدام العقدي . وأما بالإضافة إلى الإقدام الخارجي وهو التسليط الصادر عن رضا بعد العقد ، فربما أمكن أن يقال إن التسليط إن كان وفائيا فهو على طبق العقد تسليط بالعوض ، وإن كان