إذا كان باكتساب معاملي جائز التصرف ، فيكشف عن دخوله في ملكه ، والنهي التنزيهي
بلحاظ احتمال السرقة في حقه احتمالا راجحا ، حيث إنه لا يحسن صناعة بيده ليكون
احتمال كونه مما اكتسبه بصناعة يده احتمالا راجحا .
والجواب عن التقريب الأول :
أما أولا : فبأن المراد بالكسب وإن كان مكسوبه ، لا المعنى المصدري لعدم مناسبته مع
التعليل ، إلا أن المكسوب ليس خصوص المكسوب المعاملي ، وإلا فمع فرض الموضوع
لا يعقل احتمال السرقة فيه ، بل المكسوب العرفي أي ما استفاده بمعاملة أو بالتقاط أو
بحيازة أو باستعطاء من الغير أو بسرقة ، فليس الاكتساب المعاملي مفروضا حتى إذا لم
يحرم مع العلم بعدم السرقة يكون دليلا على نفوذ معاملته ، ليكون من قبيل الاستناد إلى
المانع مع عدم المقتضي في الحكم بعدم مقتضاه .
وأما ثانيا : فإنه لو فرض تحقق الاكتساب المعاملي ، كما إذا نهي عن التصرف في ما
اكتسبه بالمعاملة من لا يبالي بالربا ، فإن النهي بلحاظ هذه الحيثية لا بلحاظ انفاذ معاملته مع
عدم هذا الاحتمال ، بل كسبه نافذ جائز بقواعده ، فربما يجوز وربما لا يجوز .
والجواب عن التقريب الثاني : أن التقييد لتحقيق موضوع الكراهة ، فإن احتمال السرقة
احتمالا راجحا إنما يكون في حق من لا يحسن صناعة بيده دون من يحسنها .
والجواب عن التقريب الثالث : أن النهي حيثيتي جهتي لرعاية هذا الاحتمال الراجح ، مع
حفظ سائر الجهات ، بحيث إذا أذن الولي في التصرف فيما بيد الغلام لا ترفع الكراهة مع
هذا الاحتمال ، وإلا فمع عدم إذن الولي لا يجوز التصرف فيما بيد الصبي ، وإن علم أنه
ملكه بالإرث لا بالمعاملة ، فلا بد من حمل النهي على كونه من حيثية خاصة لا مطلقا ،
وبلحاظ تمام الجهات فتدبره فإنه حقيق به .
- قوله ( قدس سره ) : ( فمحمول على عوض كسبه من التقاط . . . الخ ) ( 1 ) .
فليس في مورده معاملة نافذة من الصبي ، بل إما لا معاملة أصلا كالالتقاط المرتب عليه
الملكية من دون اعتبار قصد التملك بفعله ، ليقال بعدم اعتباره شرعا ، وإما هناك معاملة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 115 سطر 34 .