البدل في فرض آخر ، والخيار في فرض ثالث ، هذا ما ينبغي أن يقال في مثل الإجارة الغير
المنافية لنفوذ عقد البيع من حين صدوره في مورده .
وأما في مثل الاستيلاد وتزويج الأمة مع تعلقهما بمورد عقد البيع ، فالتحقيق في مثل
الاستيلاد بناء على الانقلاب أن انقلاب ملك المجيز لها قبل استيلادها وبعد العقد لا مانع
منه ، والاستيلاد كالاتلاف الوارد على ملك الغير بنحو الانقلاب ، فيرجع إلى بدلها ، فيكون
حينئذ كالبيع لا كالإجارة ، التي لا تعلق لها بمورد الإجازة .
وفي مثل تزويج الأمة ، فالزوجية وإن كانت متعلقة بمورد الملكية لكنها غير منافية لها ،
ولذا لو لم يفسخ المشتري يبقى عقد النكاح على حاله ، ويكون حال المالك الثاني حال
المالك الأول ، وعدم إمكان الفسخ في ظرف الانقلاب لا يمنع من الانقلاب ، فإن بعض
الآثار كانقلاب الجواز إلى الحرمة لا يعقل ترتبه في نفسه ، كما تقدم ( 1 ) وسيأتي إن شاء الله
تعالى ( 2 ) ، فنقول بملك المشتري من حين العقد ، لعدم المانع عن الملك الذي هو أثر عقد
البيع ، وإن لم يمكن ترتيب بعض لوازمه العامة كحرمة التصرف ، أو بعض لوازمه الخاصة
كالسلطنة على فسخ الزوجية في موطن الانقلاب فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( نعم لو انتفع المالك بها قبل الإجازة . . . الخ ) ( 3 ) .
لا يخفى عليك أن الانتفاع باللبس مثلا وإن لم يكن موصوفا بالصحة ، حتى يكون وقوع
أحد المتنافيين صحيحا مانعا عن وقوع الآخر صحيحا ، إلا أن البرهان يعم كل متنافيين في
الثبوت ، وإن لم يوصفا بالصحة .
ومن الواضح أن ملك المنافع له أثران :
أحدهما : عدم جواز استيفائها بغير إذن مالكها .
وثانيهما : كونها مضمونة على المستوفي لها .
والأول غير قابل للترتب في نفسه ، لأن اعتبار الحرمة في ما سبق هو في نفسه غير
معقول ، فاعتبار ملك المنافع السابقة بنحو الانقلاب ليس له هذا الأثر ، حتى يتوهم أن
هامش
( 1 ) تعليقة 136 .
( 2 ) في التعليقة الآتية .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 144 سطر 16 .