البيع الذي يتعرض له صحيح فهو يراه مفوتا بوجوده لمحل الإجازة ، سواء أنشأ الرد به أم
لا .
نعم يلازم عدم إجازة بيع الفضول أو كراهته أيضا ، وليس شئ منهما ردا ، فلا موجب
لأن يحكم عليه بانشاء الرد بفعله .
وإن كان الثاني فالأمر أوضح ، حيث لا موجب لابطال عقد الفضول حتى من حيث عدم
الرضا به أو كراهته ، فضلا عن إنشاء الرد به .
وبالجملة : لو كان التصرف مع الالتفات إلى وقوع العقد ملازما لإنشاء الرد ، لما كان وجه
للتفصيل بين الكشف الحقيقي والانقلابي والنقل من المصنف ( رحمه الله ) سابقا ، بل على كل تقدير
ينحل العقد ، فلا عقد كي تلحقه الإجازة فتؤثر كشفا حقيقة أو انقلابا أو نقلا ، ولا يختص
التفصيل بصورة عدم الالتفات ، لتصريحه ( قدس سره ) ( 1 ) سابقا بأنه لا فرق بين الاطلاع على وقوع
العقد وعدمه ، بل صرح ( قدس سره ) - في الجواب ( 2 ) عن الدليل السادس لصاحب المقابيس ( قدس سره ) في
مسألة من باع ثم ملك - أن التصرف مع الالتفات لا يكون فسخا فعليا ، وأنه مفوت لمحل
الإجازة بالإضافة إلى المتصرف ، لا بالإضافة إلى المالك ، ولا يعقل ذلك إلا مع عدم
انحلال العقد فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( نظير إنكار الطلاق الذي جعلوه رجوعا . . . الخ ) ( 3 ) .
لا يخفى أن الرجوع في الطلاق إن كان من الايقاعات كنفس الطلاق ، ومع ذلك قلنا بأن
الانكار رجوع ، ولو لم يقصد به الرجوع لكونه معتقدا لعدم وقوع الطلاق .
فالتصرف هنا أيضا رد وإن كان من الأسباب ، كسببية الموت لملك الوراث ، لا كسببية
عقد البيع للملكية بنحو التسبيب ، فالانكار سبب لعود العلقة ولو لم يقصد به عود العلقة ،
فحينئذ لا يقاس به الرد الفعلي المفروض أنه كالرد القولي إنشائيا ، ولا دليل هنا على أنه
سبب للانحلال كالانكار الذي دل الدليل على أنه سبب لعود العلقة .
ولا ريب في أن الايقاع متضمن للقصد ، وأن الانكار الجدي لا يعقل معه قصد الرجوع ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 142 سطر 32 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 138 سطر 32 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 144 سطر 29 .