( عمدهما خطأ ) فلذا أراد ( عليه السلام ) بيان ما يقتضيه بالمطابقة ، فقال ( عليه السلام ) ( تحمله العاقلة ) وأراد
بيان ما يقتضيه بالالتزام فقال ( عليه السلام ) ( وقد رفع عنهما القلم ) على الترتيب بين الدلالتين .
- قوله ( قدس سره ) : ( فليس ذلك إلا لسلب قصده وعدم العبرة . . . الخ ) ( 1 ) .
بل لسلب الأثر عن فعله الذي لو كان كبيرا لكان مما يؤاخذ به ، ومن الواضح أن
المؤاخذ بالعقد وبالوفاء به من له العقد لا مباشر إجراء الصيغة ، كبيرا كان أو صغيرا ، وكذا
بكل التزام وبكل فعل له أثر .
وقد مر ( 2 ) أن مجرد إذن الولي لا يوجب الاستقلال في العمل ، بل ربما يكون وربما لا
يكون ، فإذا فوض إليه أمر المعاملة وتدبير شأنها كسائر الوكلاء المفوضين فلا أثر لفعله ،
وإذا لم يفوض إليه شئ ، بل كان تدبير شأن المعاملة بنظر الولي وكان الصبي مباشرا
لاجراء الصيغة فقط فلا بيع ولا عقد له ، ومنه تعرف أن اطلاق النص لصورة إذن الولي لا
يفيد سلب الأثر عن عبارته .
- قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن يلتزم بخروج ذلك عن عموم رفع القلم . . . الخ ) ( 3 ) .
بأحد تقريبين :
إما بدعوى أن مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، أنه كل أثر ينوط ( 4 ) ترتبه على الفعل
بالعقل وكماله واستشعار الفاعل ، فهو مرفوع عن المجنون والصبي والنائم ، لفقد العقل في
الأول ، وفقد كماله نوعا في الثاني ، وفقد الشعور في الثالث ، فمثل الضمان المترتب على
مجرد الاتلاف الغير المنوط بشئ خارج عن عموم الآثار المرفوعة .
أو بدعوى أن حديث رفع القلم كحديث رفع التسعة عن الأمة وارد مورد الامتنان ، فإذا
كان رفع القلم امتنانا على الصبي وخلاف الامتنان على الكبير فلا يعمه ، إذ لا ترجيح
للصغير على الكبير ، وبنظيره نقول بثبوت الضمان في الاتلاف خطأ ونسيانا ، وعدم رفعه
بحديث رفع الخطأ والنسيان .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 115 سطر 13 .
( 2 ) تعليقة 1 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 115 سطر 16 .
( 4 ) هكذا في الأصل والصحيح ( يناط ) .