- قوله ( قدس سره ) : ( لما عرفت من عموم النص والفتوى . . . الخ ) ( 1 ) .
إلا أن يقال : - بمناسبة الحكم والموضوع - أنه لا يجوز أمر الصبي فيما كان له شأن
يتفاوت فيه كامل العقل وغيره ، دون الأشياء الحقيرة التي لها ثمن معين لا يتفاوت فيها
الصغير والكبير ، ولذا قال ( عليه السلام ) ( إذا احتلم وعرف الأخذ والعطاء ) ( 2 ) فيعلم منه أن إناطة نفوذ
المعاملة بالبلوغ لمعرفة الأخذ والعطاء ، فما لا يتفاوت فيه البالغ وغيره من حيث المعرفة
خارج عن الموضوع .
ويمكن دفعه : بأنه كما أن كمال العقل بالبلوغ من باب الحكمة لا العلة - وإلا فرب غير
بالغ أكمل عقلا من البالغ - كذلك معرفة الأخذ والعطاء ونحوها حكمة نوعية .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما ما ورد في رواية السكوني . . . الخ ) ( 3 ) .
تقريب الاستدلال بالرواية من وجوه :
أحدها : من حيث التعليل بأنه " إن لم يجد سرق " ، إذ لو كانت معاملته فاسدة من أصلها
وكان ما اكتسبه باقيا على ملك مالكه لكان التصرف فيه غير جائز ، وإن علم عدم كونه
سرقة ، فهو كالاستناد في عدم المقتضي إلى وجود المانع ، مع عدم مقتضيه على الفرض .
ثانيها : من حيث تقييد الموضوع بمن لا يحسن صناعة بيده ، فيعلم منه أن معاملة الغلام
غير فاسدة من أصلها ، وإلا فأي فرق في عدم جواز التصرف بين ما اكتسبه من يحسن
صناعة بيده ، وما اكتسبه من لا يحسن صناعة بيده .
ثالثها : من حيث الحكم إذ لو كان التصرف في ما اكتسبه حراما ، لكان دليلا على عدم
نفوذ معاملته إن كان مكسوبه باكتساب معاملي ، وسرقة إن لم يكن اكتسابا معامليا ، بخلاف
ما إذا كان التصرف مكروها - كما عليه المشهور في فهم المراد من النهي - .
مضافا إلى اتحاد سياقه مع صدره المتكفل لكسب الإماء ، معللا " بأنها إن لم تجد
زنت " ، مع أنه لا ريب في نفوذ معاملتها ، فليس مكسوبها حراما على أي تقدير .
وبالجملة : الكراهة حيث إنها في مورد جواز التصرف ، فيعلم منها أن مكسوب الغلام
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 115 سطر 29 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 4 من أبواب مقدمات العبادات ح 6 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 115 سطر 33 .