- قوله ( قدس سره ) : ( توضيحه : أن انتقال المبيع شرعا . . . الخ ) ( 1 ) .
حيث إن حقيقة البيع عنده ( قدس سره ) متقومة بقصد إيجاد النقل بنظر الناقل ، فلا محالة يكون
الانتقال شرعا كالانتقال عرفا من آثاره الشرعية أو العرفية ، والبيع بهذا المعنى موصوف
بالصحة والفساد شرعا أو عرفا .
وعليه فاللازم قصده في باب العقود هو نفس مضمون العقد ، وهو هنا إيجاد النقل بنظر
الناقل لا الانتقال شرعا ، فإن قصد الأثر غير لازم ، وقصد عدمه غير ضائر ، نظير الزوجية
ووجوب الانفاق في باب النكاح ، فإن مضمون العقد اللازم قصده هي علقة الزوجية دون
وجوب الانفاق ، فقصد الانفاق أو عدمه أو قصد عدمه كلها خارجة ، فلا تكون لازمة ولا
قادحة ، فكذا فيما نحن فيه ، فإن الانتقال شرعا وإن كان موقوفا على الإجازة إلا أن قصده
قصد أثر البيع دون نفسه ، فهو غير لازم كما أن عدمه أو قصد عدمه غير ضائر .
وعلى هذا المعنى حمل المصنف ( قدس سره ) كلام جامع المقاصد ، حيث قال قصد البيع كاف
أي ليس بحيث يجب عليه قصد الانتقال بالإجازة ، حتى يجب تعقيبه بالإجازة .
إلا أنك قد عرفت مما تقدم مرارا أن حقيقة البيع عرفا إيجاد الملكية العرفية ، وشرعا
إيجاد الملكية الشرعية ، وأما إيجاد النقل بنظر الناقل فغير معقول ، لأن اعتبار النقل من
الناقل أمر مباشري لا تسبيبي حتى يتسبب إليه بالانشاء ، وما هو قابل لأن يكون تسبيبا هو
اعتبار الغير عرفا كان أو شارعا ، والملكية الشرعية مثلا يكون وجودها متحدا بالذات مع
إيجادها ، لا أنها أثر مترتب على إيجاد الملكية ، فالوجه في توضيح عبارة جامع المقاصد
ما قدمناه ( 2 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( لا يقدح بناء على الكشف . . . الخ ) ( 3 ) .
نظرا إلى أن عدم إمكان قصد الانتقال فعلا يناسب النقل ، فإن النقل والانتقال حين
الإجازة بخلاف الكشف ، فإن الانتقال فعلي فيمكن قصده حال العقد .
وفيه : أن الفعلية تارة في قبال التأخر والاستقبال ، وأخرى في قبال الموقوف ، ومن يدعي
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 142 سطر 1 .
( 2 ) تعليقة 230 .
( 3 ) كتاب المكاسب ص 142 سطر 2 .