هو ابن البراج ( 1 ) أحد تلامذة الشيخ ( قدس سره ) ، وعن المقابيس ( 2 ) بأن نظر القاضي ( رحمه الله ) إلى أن
اظهار الرضا مع عدم اطلاع الغير لا يعد إذنا عرفا ، نعم لا اختصاص للمعاملين كما عن
القاضي .
قلت : الإذن أصله الاعلام ، ومنه قوله تعالى * ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله
ورسوله ) * ( 3 ) أي اعلموا بالحرب ، وشاع في اظهار الرخصة وإظهار الرضا ، ومن الواضح أن
قصد الاظهار جدا لا يتمشى من العاقل إلا إذا كان بحضرته من يظهره له ، وإلا فلا يعقل
الاظهار والإراءة .
وما ذكر في كلام القاضي من خصوص المعاملين لعله من باب المثال ، فإن أراد
العلامة ( قدس سره ) من كلامه في المختلف ( 4 ) عدم تأثير للاعلام وعدم دخله في تحقق الإذن ، فهو
مدفوع بما عرفت ، وإن أراد عدم دخل لاعلام المعاملين فهو وجيه ، لكنه من المظنون إرادة
المثال في كلام القاضي .
الصورة الثانية
- قوله ( قدس سره ) : ( لما عرفت من أن قصد بيع مال الغير . . . الخ ) ( 5 ) .
أي لا ينفع في صيرورة البيع له ، لأنه خلاف مقتضى المعاوضة ، ولا يقدح في صيرورة
البيع لمالكه وهو الغير ، إذ لا يمكن إلا بالبناء والتنزيل ، فيرجع الأمر إلى حيثية المالكية
المأخوذة على وجه التقييد ، فيصح للغير بالإجازة في غير ما نحن فيه ، وأما فيما نحن فيه
فحيث إن البايع له الولاية على البيع ، والمفروض صدور البيع الذي لا يقع إلا لمالكه عن
رضا من له الولاية على مثل هذا البيع ، فلا حاجة إلى الإجازة ، لا من حيث تحقق
الانتساب ، لأن الولي هو المباشر ، ولا من حيث الرضا لرضا الولي المعتبر رضاه بهذا البيع .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول .
( 2 ) مقابس الأنوار 136 سطر 7 .
( 3 ) البقرة آية 279 .
( 4 ) المختلف 1 : 320 .
( 5 ) كتاب المكاسب ص 141 سطر 19 .