تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فعدم الولاية والسلطنة على الالتزام إنما يسلم إذا تعلق بمال الغير في وعاء كونه ملك الغير ، وأما في وعاء مالكيته له فلا . وعليه فلا ينافي نفوذ هذا التصرف المتعلق بماله - في وعاء كونه ملكا له إذا صدر عن رضاه - ما دل على عدم خروج المال عن ملكه بدون رضاه ، ولا يقاس بالتصرف المنجز ، فإنه تصرف في مال الغير من دون نظر إلى كونه ملكا له ، وبعد صيرورته ملكا له لم يصدر منه تصرف أصلا ، فما صدر عن رضاه لم يتعلق بمال نفسه حتى يؤثر ، بخلاف ما فرضناه من التصرف في المال في مرتبة كونه له . ومنه تعرف صحة التمسك ب * ( أوفوا بالعقود ) * هنا ، فإن العقد لم يتعلق بمال الغير حتى لا يكون له سلطنة على الالتزام بنقله ، بل على الفرض تعلق بماله في مرتبة كونه ملكا له ، فيجب من حين الالتزام الوفاء به في ظرف كونه ملكا له ، من دون تخلل زمان حتى يستصحب حكم الخاص ، أو يعارضه عموم سلطنة الناس على أموالهم ، لأنه بسلطانه على الالتزام بنقل ماله في ظرف مالكيته له منع من سلطانه على التصرف فيه بعد صيرورته ملكا . - قوله ( قدس سره ) : ( فجريان عموم الوفاء بالعقود والشروط . . . الخ ) ( 1 ) . إنما كان أشكل لأنه لم يلتزم بنفسه بشئ ، بل التزم عن قبل غيره ، فإذا انتسب إلى الغير بإجازته كان التزاما من الغير ، فله حكمه . وأما مجرد تملك الفضول فيما بعد ، فلا يوجب انتساب الالتزام المحقق عن الغير إلى الفضول بعد ملكه ، ليجب الوفاء . ووجه الجريان على مسلكة ( قدس سره ) أنه بعد الالتزام عن قبل المالك بما هو مالك ، وهو اللازم عنده في كل عقد ، يكون الالتزام راجعا إلى الحيثية التقييدية ، فالفضول وإن لم يكن له التزام بنفسه لكنه له الالتزام بما هو مالك ، فكأنه قد التزم عن قبل عنوان ينطبق حال ملكه على نفسه ، وقد مر الفرق بين العقد عن المالك أو عن الثالث حتى على هذا المبنى فراجع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 141 سطر 11 . ( 2 ) تعليقة 224 .
حاشية المكاسب — صفحة 239 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي