شمول العام له ، لعدم تمامية موضوع العام في نفسه ، لعدم الوفاء للالتزام بمال الغير ، فما
المانع عن التمسك به بعد تمامية موضوعه .
ووجه عدم شموله له في نفسه أن الأجنبي عن المال لا سلطنة له شرعا ولا عرفا على
العقد عليه ، والوفاء إنما يتصور ممن له عقد حقيقة لا كل من أجرى الصيغة .
نعم مجرد دخول المال في ملكه لا يوجب تمامية الموضوع ، حيث لا عقد من المالك
لا مباشرة ولا تسبيبا ولا إجازة ، إذ حال المباشرة لم يتحقق منه عقد له الوفاء ، وحال تعقل
العقد منه حقيقة - وهو حال الملك - لم ينتسب إليه عقد بالإجازة حتى يكون له عقد ،
ولعله أشار ( قدس سره ) إلى ما ذكرنا بقوله فتأمل هذا تمام الكلام في الصورة الأولى .
وثانيتهما : ما إذا باع مال الغير موقوفا على تملكه لا منجزا ، وظاهر كلامه ( قدس سره ) عدم شمول
الروايات الناهية له ، وهو كذلك بملاحظة قوله ( عليه السلام ) ( ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها ) ( 1 )
بل كذا قوله ( عليه السلام ) ( إنما البيع بعد ما يملكه أو بعد ما يشتريه ) ( 2 ) وأما قوله ( عليه السلام ) ( إن شاء أخذ
وإن شاء ترك ) ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) ( إن شاء باع وإن شاء لم يبع ) ( 4 ) ونظائر هذه التعبيرات فظاهرة
في بقاء الاختيار لكل منهما بعد الاشتراء من مالكه ، فيظهر من الأخبار أن كل تصرف لا
يوجب سلب الاختيار عن الطرفين حتى بعد الاشتراء لا مانع منه ، وغيره ممنوع منه .
وأما قاعدة السلطنة وعدم الحل بلا رضا ، فيمكن أن يقال بأن انشاء النقل ( 5 ) حيث كان
بحسب اللب موقوفا على تملكه ، فهو إنما يتصرف في ماله في مرتبة صيرورته ملكا له لا
بالفعل ، فهو يملك عن رضاه ما يملكه في مرتبة مالكيته ، فهو بسلطانه على الالتزام بشئ
في مرتبة مالكيته أخرجه عن ملكه وسد على نفسه باب سلطانه عليه في محله ، فهو
كالالتزام في ضمن العقد باسقاط الخيار في ظرف ثبوته ، فإنه يلزم عليه إسقاطه في ظرف
ثبوته ، كان في ظرف ثبوته راضيا به أم لا ، وأولى منه الالتزام بسقوطه في ظرف ثبوته ،
وكذلك الالتزام ببيع ما يملكه بالعقد في ضمنه ، إما من البايع أو غيره في ظرف ثبوته ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب أحكام العقود ح 13 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب أحكام العقود ح 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب أحكام العقود ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب أحكام العقود ح 11 .
( 5 ) هكذا في الأصل والظاهر أنها ( الناقل ) حتى يصح عود الضمائر عليها .