الانتقال منوط برضا مالكه لا المولى ، لكنه حيث إن العبد قدرته مضمحلة في جنب قدرة
سيده وسلطانه مندك في جنب سلطان مولاه ، فلا بد من صدور كل عمل مهم بإذن مولاه
أو إجازته ، حتى يكون اضمحلال قدرته واندكاك سلطانه محفوظا .
ومن الواضح أن حريته بعد صدور الزواج بلا إذن من مولاه لا يوجب انحفاظ
اضمحلال قدرته في قدرة مولاه ، فلا يجدي في هذا المورد إلا الإذن من المولى أو
الإجازة منه ، فلذا استفصل ( عليه السلام ) عن سكوت المولى حيث لا مصحح له سواه فافهم جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن الواجب على كل تقدير هو الاقتصار على مورد الروايات
. . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح المقام : أن البيع قبل الاشتراء على قسمين :
أحدهما : أن يبيع منجزا من دون كونه موقوفا على ملكه ولا على إجازته ، فتارة يملك
ويجيز وأخرى يملك ولا يجيز .
ثانيهما : أن يكون موقوفا ، إما على ملكه وإجازته معا ، وإما موقوفا على ملكه دون
إجازته .
والمصنف ( قدس سره ) قد استظهر من الروايات أن موردها البيع المنجز ، فالبيع الموقوف على
الملك والإجازة ، والموقوف على الملك دون الإجازة خارج عن موردها ، وإن كان الأول
داخلا في عنوان هذه المسألة ، والثاني داخلا في عنوان المسألة الثانية الآتية في كلامه ( رحمه الله ) .
ووجه الاستظهار ظاهر ، حيث إن المنهي عنه مواجبة البيع وإقراره المساوق لتنجزه ،
ومقتضى عموم الملاك المستفاد من قوله ( عليه السلام ) ( إن شاء أخذ وإن شاء ترك ) ( 2 ) أن المعاملة
إذا كان زمام أمرها بيد المتعاملين لم يكن بها بأس ، في قبال المنجز الذي لا اختيار لهما
بعده ، وكذا قوله ( عليه السلام ) ( إنما البيع بعد ما يملكه أو يشتريه ) ( 3 ) ، فإن البيع ظاهر في التمليك
بالحمل الشايع المساوق للمنجز المقابل للموقوف ، فإن ايجاد الملكية ووجودها متحدان
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 140 سطر 23 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب أحكام العقود ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب أحكام العقود ح 6 .