وإنما الوجه في عدم كفاية التسليم هنا ، لأنه وإن كان منبعثا عن الرضا إلا أنه رضا
بالتسليم لا رضا بالمعاملة ، والإجازة هي الرضا بالمعاملة ، لا الرضا بالتسليم مع اعتقاد
صحة المعاملة ، سواء كان راضيا بها فعلا أم لا .
- قوله ( قدس سره ) : ( لكن الظاهر بقرينة النهي عن مواجبة البيع . . . الخ ) ( 1 ) .
نظرا إلى أن عنوان المفاعلة قائم بالطرفين ، فيراد منها لزوم البيع من الطرفين ، فلا ينافي
لزومه من طرف الأصيل فقط ، كي يوجب إما رفع اليد عن المبنى السابق ، أو الالتزام بفساد
البيع مطلقا .
ولا يخفى أن عنوان المفاعلة كما ذكرنا في أوائل التعليقة ( 2 ) وفي غير مورد ، لا يتقوم
بالايجاب من الطرفين ، بل ينسب إلى البايع هنا ، أي لا توجبه على نفسك في هذه المعاملة
قبل أن تستوجبه على نفسك في المعاملة الثانية ، فلا نظر له إلى لزوم المعاملة على
الأصيل .
مع أن المراد من المواجبة - إذا كانت قائمة بالطرفين - كون كل منهما بالخيار ، لا اللزوم
المجموعي حتى ينتفي بانتفاء اللزوم من طرف الفضولي فقط .
مضافا إلى أن قوله ( عليه السلام ) ( أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ) ( 3 ) تنصيص على عدم اللزوم
من طرف الأصيل ، وأن المعاملة إذا كانت بحيث لا يتمكن المشتري من ردها وقبولها غير
نافذة .
- قوله ( قدس سره ) : ( فهو غير مؤثر في مقصود المتبايعين لا أنه لغو . . . الخ ) ( 4 ) .
هذا ناظر إلى عدم الاطلاق من حيث الآثار ، وأن المقصود منها لا يترتب لا كل أثر ، مع
أنك عرفت ( 5 ) أن الصحة التأهلية ليست من الآثار الشرعية ، بل ملاكها عدم تمامية
الموضوع مع قبوله في نفسه للتمامية بلحوق شرائطه له ، فلا يعقل الاطلاق لا أنه ليس من
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 139 سطر 35 .
( 2 ) تعليقة 1 ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب أحكام العقود ح 4 .
( 4 ) كتاب المكاسب ص 140 سطر 7 .
( 5 ) تعليقة 210 .