تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ما أشرنا إليه آنفا فتدبر ، ولذا عدل عن هذا التقرير وقرره صاحب المقابيس ( 1 ) بما يقرب مما قررناه فراجع . - قوله ( قدس سره ) : ( أما الضرر فيتدارك به ما يتدارك . . . الخ ) ( 2 ) . وعن غير واحد أن الضرر يتدارك بالخيار في صورة الجهل ، وأما في صورة العلم فلمكان الإقدام عليه لا موجب لرفعه . والتحقيق : أن صحة هذا العقد واقعا لا توجب ضررا ، وكذا اللزوم الناشئ من صحته ، ولذا لو قطع بصحته ولزومه لم يترتب عليه ضرر أصلا ، وإنما الضرر لمكان الجهل بصحته وفساده ، ودوران كل من العوضين بين أن يكون ماله أو مال غيره ، وليس للجهل حكم شرعي ضرري حتى يرتفع ، بل وجوب الاحتياط حكم عقلي . وقد بينا في محله ( 3 ) أن المرفوع بقاعدة الضرر والحرج هو الحكم الشرعي الضرري أو الحرجي ، لا ما ليس من مجعولات الشارع ولو بالواسطة ، ونسبة الحكم العقلي إلى الحكم الشرعي نسبة الحكم إلى موضوعه ، لا نسبة المنتزع إلى المنتزع عنه ، حتى يكون قابلا للوضع والرفع بالتبع ، بل لو كان وجوب الاحتياط شرعيا - كما هو كذلك في الماليات - فاللازم رفعه وجواز التصرف في أحد المالين ، لا ارتفاع الصحة التي ليست بضررية . وأما لزوم العقد على الأصيل ولو مع القطع بعدم الصحة الفعلية كما مر من المصنف ( قدس سره ) ، فهو وإن كان مرفوعا إذا كان ضرريا إلا أنه أجنبي عن مرام المستدل ، فإن غرضه اعتبار وجود المجيز في الصحة ، ودعواه الضرر من حيث ابتناء الصحة على الكشف لا من ناحية اللزوم ، الذي لا يتفاوت الكشف وغيره فيه فتدبر .
هامش
( 1 ) مقابيس الأنوار ص 37 سطر 2 . ( 2 ) كتاب المكاسب ص 137 سطر 2 . ( 3 ) نهاية الدراية 4 : 440 - مؤسسة آل البيت .
حاشية المكاسب — صفحة 204 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي