ما أشرنا إليه آنفا فتدبر ، ولذا عدل عن هذا التقرير وقرره صاحب المقابيس ( 1 ) بما يقرب
مما قررناه فراجع .
- قوله ( قدس سره ) : ( أما الضرر فيتدارك به ما يتدارك . . . الخ ) ( 2 ) .
وعن غير واحد أن الضرر يتدارك بالخيار في صورة الجهل ، وأما في صورة العلم
فلمكان الإقدام عليه لا موجب لرفعه .
والتحقيق : أن صحة هذا العقد واقعا لا توجب ضررا ، وكذا اللزوم الناشئ من صحته ،
ولذا لو قطع بصحته ولزومه لم يترتب عليه ضرر أصلا ، وإنما الضرر لمكان الجهل بصحته
وفساده ، ودوران كل من العوضين بين أن يكون ماله أو مال غيره ، وليس للجهل حكم
شرعي ضرري حتى يرتفع ، بل وجوب الاحتياط حكم عقلي .
وقد بينا في محله ( 3 ) أن المرفوع بقاعدة الضرر والحرج هو الحكم الشرعي الضرري أو
الحرجي ، لا ما ليس من مجعولات الشارع ولو بالواسطة ، ونسبة الحكم العقلي إلى الحكم
الشرعي نسبة الحكم إلى موضوعه ، لا نسبة المنتزع إلى المنتزع عنه ، حتى يكون قابلا
للوضع والرفع بالتبع ، بل لو كان وجوب الاحتياط شرعيا - كما هو كذلك في الماليات -
فاللازم رفعه وجواز التصرف في أحد المالين ، لا ارتفاع الصحة التي ليست بضررية .
وأما لزوم العقد على الأصيل ولو مع القطع بعدم الصحة الفعلية كما مر من
المصنف ( قدس سره ) ، فهو وإن كان مرفوعا إذا كان ضرريا إلا أنه أجنبي عن مرام المستدل ، فإن
غرضه اعتبار وجود المجيز في الصحة ، ودعواه الضرر من حيث ابتناء الصحة على
الكشف لا من ناحية اللزوم ، الذي لا يتفاوت الكشف وغيره فيه فتدبر .
هامش
( 1 ) مقابيس الأنوار ص 37 سطر 2 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 137 سطر 2 .
( 3 ) نهاية الدراية 4 : 440 - مؤسسة آل البيت .