تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الشرط الثالث : يشترط كونه جائز التصرف حين العقد - قوله ( قدس سره ) : ( سواء كان عدم التصرف لأجل عدم المقتضي أو للمانع . . . الخ ) ( 1 ) . لا يخفى عليك أن جعل عدم نفوذ التصرف للصغر والسفه والجنون من باب عدم المقتضي لا يخلو عن شئ ، لأن المقتضي للسلطنة على التصرف في المال اضافته إلى المتصرف أو إذن من له الإضافة ، والسفه والصغر والجنون وما يقابلها من الرشد والبلوغ والعقل أجنبية وجودا وعدما عن المقتضي . بل إما أن يكون الصغر والسفه والجنون موانع عن تأثير المقتضي ، لكون مقتضاها ضد مقتضي الملك مثلا ، أو أن يكون البلوغ والرشد والعقل شرائط تأثير المقتضي في فعلية السلطنة على التصرف . فعلى الأول لا تقابل لها مع حق الرهانة ، لأنها موانع كحق الرهانة ، وعلى الثاني لها التقابل لكن عدم الجواز بعدم الشرط لا بعدم المقتضي ، والجامع أن عدم نفوذ التصرف في هذه الموارد ليس لعدم المتقضي ، بل إما لعدم الشرط أو لوجود المانع . والظاهر أن نظره الشريف ( قدس سره ) اللطيف ليس إلى ما يوافق المصطلح عليه في المقتضي والمانع ، بل إلى أن عدم النفوذ تارة لقصور من ناحية المتصرف - إما لعدم الملك أو الإذن ، وإما لجنونه وسفاهته وصغره - وأخرى لا لقصور فيه لكونه تام الاقتضاء من حيث وجود كل ما يعتبر في سلطانه ، وإنما لا ينفذ منه لعدم استقلاله في السلطنة ، بل لا بد من ضم سلطان الغير إلى سلطانه ، لمكان كون الغير ذا حق مزاحم لسلطانه المنبعث عن ملكه ، فلكل منهما مقتضي السلطنة ، ففي أحدهما الملك وفي الآخر الحق ، فلا بد في نفوذ التصرف من كونه بإذنهما وبأعمال السلطنة منهما . ثم إن ادراج المسألة الثالثة تحت عنوان شرطية جواز التصرف حال العقد وعدمها ، باعتبار الجواز الفعلي لا الواقعي ، فالمجيز تارة لا يكون جائز التصرف حال العقد واقعا ، كما في الأولى والثانية ، وأخرى لا يكون جائز التصرف فعلا وإن كان جائز التصرف واقعا
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 137 سطر 11 .