الشرط الثالث : يشترط كونه جائز التصرف حين العقد
- قوله ( قدس سره ) : ( سواء كان عدم التصرف لأجل عدم المقتضي أو للمانع . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن جعل عدم نفوذ التصرف للصغر والسفه والجنون من باب عدم
المقتضي لا يخلو عن شئ ، لأن المقتضي للسلطنة على التصرف في المال اضافته إلى
المتصرف أو إذن من له الإضافة ، والسفه والصغر والجنون وما يقابلها من الرشد والبلوغ
والعقل أجنبية وجودا وعدما عن المقتضي .
بل إما أن يكون الصغر والسفه والجنون موانع عن تأثير المقتضي ، لكون مقتضاها ضد
مقتضي الملك مثلا ، أو أن يكون البلوغ والرشد والعقل شرائط تأثير المقتضي في فعلية
السلطنة على التصرف .
فعلى الأول لا تقابل لها مع حق الرهانة ، لأنها موانع كحق الرهانة ، وعلى الثاني لها
التقابل لكن عدم الجواز بعدم الشرط لا بعدم المقتضي ، والجامع أن عدم نفوذ التصرف في
هذه الموارد ليس لعدم المتقضي ، بل إما لعدم الشرط أو لوجود المانع .
والظاهر أن نظره الشريف ( قدس سره ) اللطيف ليس إلى ما يوافق المصطلح عليه في المقتضي
والمانع ، بل إلى أن عدم النفوذ تارة لقصور من ناحية المتصرف - إما لعدم الملك أو الإذن ،
وإما لجنونه وسفاهته وصغره - وأخرى لا لقصور فيه لكونه تام الاقتضاء من حيث وجود
كل ما يعتبر في سلطانه ، وإنما لا ينفذ منه لعدم استقلاله في السلطنة ، بل لا بد من ضم
سلطان الغير إلى سلطانه ، لمكان كون الغير ذا حق مزاحم لسلطانه المنبعث عن ملكه ،
فلكل منهما مقتضي السلطنة ، ففي أحدهما الملك وفي الآخر الحق ، فلا بد في نفوذ
التصرف من كونه بإذنهما وبأعمال السلطنة منهما .
ثم إن ادراج المسألة الثالثة تحت عنوان شرطية جواز التصرف حال العقد وعدمها ،
باعتبار الجواز الفعلي لا الواقعي ، فالمجيز تارة لا يكون جائز التصرف حال العقد واقعا ،
كما في الأولى والثانية ، وأخرى لا يكون جائز التصرف فعلا وإن كان جائز التصرف واقعا
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 137 سطر 11 .