تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
متأخرا للابطال في حال العقد ، وبقية الكلام في محله ( 1 ) . وأما الفك فليس سببا متأخرا للانفكاك المتقدم ، كما أن الابراء لا يقتضي إلا براءة ذمة المديون عند الابراء ، وكذا اسقاط حق الرهانة مقتضاه السقوط عند الاسقاط ، لاتحاد الوجود والايجاد ذاتا ، وعلى أي تقدير فحق الرهانة محفوظ حال نفوذ العقد عند صدوره ، ومع بقائه ووقوعه صحيحا كيف يقع ما ينافيه صحيحا . ومنه تبين الفرق أيضا بين الحق والملك ، فإن عدم الملك حال العقد لا يمنع عن تحقق الملك بالعقد والإجازة المتأخرة ، بخلاف تعلق حق الغير به فإنه مانع عقلا عن نفوذ ما ينافيه بعد فرض وقوعه صحيحا ، فنفوذ العقد وزوال الحق فعلا - بلحاظ أداء الدين وحصول الفك فيما بعد ، أو بلحاظ الابراء أو الاسقاط فيما بعد - غير صحيح ، كما أن نفوذ البيع - مع بقاء الحق على حاله مع عدم رضا المشتري بكون ماله وثيقة على دين البايع - غير معقول هذا على الكشف . وأما على النقل فعن المصنف ( قدس سره ) في محله أن العقد مقتضي وحق الرهانة مانع ، فمع زوال الحق بفك أو إبراء أو إسقاط يزول المانع ويؤثر المقتضي أثره ، على حد المقتضيات العقلية وموانعها . والتحقيق : أن اللازم وجود المقتضي في مقام الاثبات حتى يكون دليلا على تأثير المقتضي في مقام الثبوت . فإن أريد من المقتضي عموم * ( أوفوا بالعقود ) * ( 2 ) بالنسبة إلى ما عدا زمان الرهن الخارج عن العام . ففيه : أن تخصيص العام أو تقييد المطلق يوجب تضييق دائرته وتنويعه إلى كليين ، أحدهما ينطبق على الأفراد الصحيحة ، والآخر على الأفراد الفاسدة ، كدليل اعتبار الرضا الأعم من المقارن والمتأخر ، فإنه يوجب تقيد العقد الواجب وفائه بالمرضي به مقارنا أو لاحقا ، فمتى وجد عقد ثم تعقبه الرضا يوجد فرد يندرج تحت ذلك الكلي الواجب وفائه بنحو القضية الحقيقية ، ومتى وجد عقد غير مقرون ولا ملحوق بالرضا رأسا كان مندرجا
هامش
( 1 ) في بيع الرهن كما سوف يأتي في الجزء الثالث . ( 2 ) المائدة آية 1 .