تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأما بناء على الكشف فهو ممكن الصحة فعلا بامكان لحوق الإجازة له فيما بعد ، إذ ليس أمر الامكان بأعظم من أمر الوجود ، فكما أن وجوده الفعلي من ناحية وجود الإجازة فيما بعد ، كذلك امكانه الفعلي من ناحية امكان الإجازة فيما بعد ، فإن وجود المعلول وامكانه بوجود العلة وامكانها ، فإذا قلنا بكفاية وجودها المتأخر في وجوده المتقدم ، فكذا نقول بكفاية امكانها المتأخر في امكانه المتقدم . وربما يستدل له بناء على كاشفية الإجازة ، بأنه يلزم صحة بيع مال الطفل في زمان من دون ولي أصلا ، وهو باطل بظاهر النص الاجماع . وفيه : أن الممنوع نفوذ بيع ماله من دون انتسابه إلى وليه ، لا في زمان لا ولي له وحيث إن البيع في هذا الزمان بإجازة وليه في زمان آخر ، فهذا من حيث إنه بيع الولي نافذ ، وإن كان زمان نفوذه لا ولي له . نعم يمكن أن يقال : إن العقد حيث إنه عقد الولي فلا يمنع نفوذه في زمان لا ولي له ، لكنه حيث إن العقد في زمان نفوذه على خلاف المصلحة ، فهو مناف لاعتبار عدم كونه على خلاف المصلحة حين تحققه ونفوذه ، وإن انتسب إلى الولي في زمان مصادف للمصلحة ، فإن تجدد المصلحة بعد البيع غير مجد ، كتجدد المالية بعد وقوع العقد على ما ليس بمتمول . بخلاف ما إذا أجازه الطفل بعد بلوغه ، فإنه لا يشترط كون عقد البالغ على وفق المصلحة ، إلا أن يقال إن موافقة المصلحة مثلا ليس كالتمول شرطا في العوضين حتى يجب تحققه حين ورود البيع عليهما ، وليس شرطا في البيع بما هو تمليك حتى يكون زمان تحقق التمليك موصوفا بأنه على وفق المصلحة ، بل شرط في نفوذه من الولي ، فهو في الحقيقة لازم المراعاة عند انتسابه إلى الولي ، حتى لا يكون صادرا من الولي ، وهو حال صدوره منه على خلاف المصلحة ، وحال انتساب البيع إليه حال الإجازة ، لأن الانتساب - كما مر ( 1 ) مرارا - لا يتقدم على ما به الانتساب ، والمفروض أنه في حال انتسابه إليه على وفق المصلحة ، وإن كان هذا العقد المنتسب إليه فعلا مؤثرا في الملكية قبلا .
هامش
( 1 ) تعليقة 180 .