الانقلابي في الآثار ، فالوجه فيهما ما أفاده ( قدس سره ) من أن معنى جعل العقد ماضيا نافذا حقيقة أو
تنزيلا ترتب حكم وقوع الوطي في الملك ، وحكم الموطوئة المستولدة عدم جواز بيعها
مثلا ، وحكم المتولد منها حريته ، وحينئذ فالكشف الحقيقي الانقلابي والكشف الحكمي
مشتركان في الأثر ، كما هو ظاهر العبارة ، لا أن الوطي على الأول واقع في الملك حقيقة ،
وعلى الثاني حكما ، لأن اعتبار الملكية بنحو الانقلاب مسبوق بوقوع الوطي في ما هو
ملك الغير إلى زمان الإجازة ، وعندها ينقلب العقد مؤثرا في الملكية من حين صدوره بعد
ما لم يكن مؤثرا .
فلا فرق بين الحقيقي والحكمي إلا باعتبار الملكية السابقة وعدمه ، لا من حيث
الانقلاب حتى في الوطي الخارجي ، بحيث يقع الوطي في الملك بعد ما لم يكن واقعا فيه ،
وبه يندفع احتمال عدم تحقق الاستيلاد على الحكمي ، لعدم تحقق حدوث الولد في
الملك ، وإن حكم بملكيته للمشتري بعد ذلك .
وجه الاندفاع إنا لا ندعي ترتب الآثار من حيث وقوع الوطي حقيقة في الملك ، ولا
حدوث الولد حقيقة في الملك ، حتى يقال إنه لا ملك حقيقي حال وقوع الوطي وحدوث
الولد ، بل الكشف الانقلابي والحكمي كما عرفت مشتركان في عدم الانقلاب من حيث
الوطي والاستيلاد ، وإن افترقا من حيث اعتبار الملكية السابقة على الأول ، وعدمه على
الثاني .
وإنما الوجه في ترتب الآثار من حيث إنه مقتضى جعل العقد ماضيا من حين صدوره ،
إما حقيقة أو تنزيلا ، ومرجعه فيما نحن فيه إلى ترتيب آثار أمومة الموطوءة وحرية الولد من
حين الإجازة ، إذ لا انقلاب حقيقة إلا فيما هو مضمون العقد ، وهي الملكية ، وأما الوطي
والاستيلاد فليسا من مقتضيات نفس العقد ، فلا مجال لترتيب آثارهما إلا بالتنزيل ، لا
بتحقق الموضوع حقيقة على الكشف الانقلابي ، وحكما على الكشف الحكمي .
قلت : حيث إن الإجازة بناء على الكشف الانقلابي لا تقتضي إلا جعل العقد سببا تاما
بعد ما لم يكن ، والمفروض أن أثر العقد ليس إلا الملكية ، سواء كان الانقلاب بالحقيقة
للغض عن استحالته ، أو كان بالاعتبار لكون حقيقة الملكية الشرعية أو العرفية عين
الاعتبار ، فلا محالة لا تقتضي الإجازة إلا الملكية حقيقة في الزمان الذي لم يكن الملك
موجودا بسبب العقد أو اعتبار الملكية السابقة ، والانقلاب في الملكية حقيقة أو اعتبارا لا
حاشية المكاسب — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٥٤