تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وإن قلنا بمعقولية الانقلاب مطلقا أو في الاعتبارات ، لأن الترخيص كالايجاب والتحريم لا يعقل إلا بالإضافة إلى الفعل المقارن أو المتأخر لا المتقدم ، فإن جعل الداعي أو ارخاء العنان بالإضافة إلى المتقدم المتصرم لا معنى له . نعم لو كانت الحلية المنقلبة إليها الحرمة - بحيث لو علم بها في ظرفها كانت قابلة للاستناد إليها في الإقدام - لكان وجودها الواقعي ولو بنحو الانقلاب - مع فرض الغض عن استحالة الانقلاب - صحيحا . وأما مع فرض عدم الأثر ولو مع العلم بها لعدم موجب الانقلاب قبل وجود الإجازة ، كما هو مبنى الفرع الأول ، فلا مصحح لجعلها حقيقة ، بخلاف الملكية مع قطع النظر عن استحالة الانقلاب المفروض عدمها ، لاعتبارية الملكية ، فإنه لا مانع من اعتبار الملكية السابقة إلا أن يراد من الحلية مجرد رفع العقاب ، فإن ترتيب هذا الأثر على اعتبار الملكية السابقة يجامع الحرمة الفعلية إلى زمان وجود سبب الانقلاب ، وكذا مع استحقاق العقاب ، فإنه يجامع رفع الفعلية ولا يوجب ذلك جواز التصرف مع العلم برفع العقاب فيما بعد ، كما في غير المقام أيضا . فإن حقيقة التحريم المترتب عليه استحقاق العقاب على الفعل كفى بها رادعا عن الفعل ، كما إذا قطع بالتوبة أو سائر المكفرات للسيئة ، فإنها لا تجوز الإقدام على الحرام ، لكن هذا المعنى خلاف الظاهر من قوله ( رحمه الله ) ( حلال واقعا ) ، ومناف لتعليله بقوله ( رحمه الله ) ( لكشف الإجازة عن وقوعه في ملكه ) ، كما أن حمل الحرمة الظاهرية لأصالة عدم الإجازة على عدم رفع العقاب ظاهرا ، بعدم الموجب لرفعه أيضا خلاف الظاهر .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولو أولدها صارت أم ولد . . . الخ ) ( 1 ) . أما على الكشف المبني على الشرط المتأخر المصطلح عليه ، فالملكية متحققة من حين العقد ، والوطي واقع في الملك الحقيقي ، فتكون الجارية أم الولد ( 2 ) حقيقة ، ويترتب عليها أحكامها ، ويكون الولد - لانعقاده في ملكه الحقيقي - حرا حقيقة . وأما على الكشف المبني على الانقلاب أو الكشف الحكمي الذي بمنزلة الكشف
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 133 سطر 33 . ( 2 ) حقها أن يقال ( أم ولد ) وإلا فهي أم الولد بلا اشكال .
حاشية المكاسب — صفحة 153 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي