وإن قلنا بمعقولية الانقلاب مطلقا أو في الاعتبارات ، لأن الترخيص كالايجاب
والتحريم لا يعقل إلا بالإضافة إلى الفعل المقارن أو المتأخر لا المتقدم ، فإن جعل الداعي
أو ارخاء العنان بالإضافة إلى المتقدم المتصرم لا معنى له .
نعم لو كانت الحلية المنقلبة إليها الحرمة - بحيث لو علم بها في ظرفها كانت قابلة
للاستناد إليها في الإقدام - لكان وجودها الواقعي ولو بنحو الانقلاب - مع فرض الغض عن
استحالة الانقلاب - صحيحا .
وأما مع فرض عدم الأثر ولو مع العلم بها لعدم موجب الانقلاب قبل وجود الإجازة ،
كما هو مبنى الفرع الأول ، فلا مصحح لجعلها حقيقة ، بخلاف الملكية مع قطع النظر عن
استحالة الانقلاب المفروض عدمها ، لاعتبارية الملكية ، فإنه لا مانع من اعتبار الملكية
السابقة إلا أن يراد من الحلية مجرد رفع العقاب ، فإن ترتيب هذا الأثر على اعتبار الملكية
السابقة يجامع الحرمة الفعلية إلى زمان وجود سبب الانقلاب ، وكذا مع استحقاق العقاب ،
فإنه يجامع رفع الفعلية ولا يوجب ذلك جواز التصرف مع العلم برفع العقاب فيما بعد ،
كما في غير المقام أيضا .
فإن حقيقة التحريم المترتب عليه استحقاق العقاب على الفعل كفى بها رادعا عن
الفعل ، كما إذا قطع بالتوبة أو سائر المكفرات للسيئة ، فإنها لا تجوز الإقدام على الحرام ،
لكن هذا المعنى خلاف الظاهر من قوله ( رحمه الله ) ( حلال واقعا ) ، ومناف لتعليله بقوله ( رحمه الله ) ( لكشف
الإجازة عن وقوعه في ملكه ) ، كما أن حمل الحرمة الظاهرية لأصالة عدم الإجازة على
عدم رفع العقاب ظاهرا ، بعدم الموجب لرفعه أيضا خلاف الظاهر .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولو أولدها صارت أم ولد . . . الخ ) ( 1 ) .
أما على الكشف المبني على الشرط المتأخر المصطلح عليه ، فالملكية متحققة من
حين العقد ، والوطي واقع في الملك الحقيقي ، فتكون الجارية أم الولد ( 2 ) حقيقة ، ويترتب
عليها أحكامها ، ويكون الولد - لانعقاده في ملكه الحقيقي - حرا حقيقة .
وأما على الكشف المبني على الانقلاب أو الكشف الحكمي الذي بمنزلة الكشف
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 133 سطر 33 .
( 2 ) حقها أن يقال ( أم ولد ) وإلا فهي أم الولد بلا اشكال .