- قوله ( قدس سره ) : ( فإن الوطي على الكشف الحقيقي حرام ظاهرا . . . الخ ) ( 1 ) .
إن أريد شرطية الإجازة المتأخرة على الوجه المصطلح عليه فالحكم - بالحرمة ظاهرا
لأصالة عدمها ، والحلية واقعا لوجودها الواقعي في ظرفه المؤثر في الملك الفعلي
المترتب عليه جواز التصرف - صحيح ، إلا أن نفي جواز التصرف مع العلم بوجودها - كما
تقدم منه ( 2 ) - غير وجيه .
وإن أريد شرطيتها بنحو الانقلاب فما تقدم منه صحيح كما عرفت ( 3 ) ، إلا أن الحكم
بالحرمة الظاهرية والحلية الواقعية غير وجيه .
أما الأولى فلأنه مع العلم بها لا يجوز التصرف ، فلا حاجة إلى أصالة عدم الإجازة ولا
الحرمة ظاهرية ، بل واقعية فعلية .
وأما الثانية فلأن سبب الانقلاب ما لم يوجد فلا ثبوت للملكية حتى يترتب عليها حلية
التصرف واقعا ، فالجمع بين ما تقدم منه ( قدس سره ) وما أفاده هنا مشكل ، وبناء أحد الأمرين على
أحد الوجهين من شرطية الإجازة ، وبناء الآخر على الآخر بعيد في الغاية .
وغاية ما يمكن أن يوجه به كلامه ( قدس سره ) هو أن يقال : بابتناء الفرعين على الكشف بنحو
الانقلاب ، ويراد من الحلية الواقعية ما هو من آثار الملك على وجه الانقلاب ، أي الحلية
في ظرف الانقلاب ، ومن الحرمة الظاهرية عدم الحلية الحادثة بنحو الانقلاب ، حيث إن
سبب الانقلاب مشكوك الحصول لا الحلية الظاهرية الفعلية ، فالثمرة حينئذ علمية لا
عملية ، إذ مثل هذه الحلية - لو علم بها بسبب العلم بالإجازة - لا تجدي في جواز التصرف
فعلا ، فيجتمع مع ما أفاده قبلا ، ويوافق تعليله ( قدس سره ) بقوله ( رحمه الله ) ( لكشف الإجازة عن وقوعه في
ملكه . . . الخ ) إذ كما أن التصرف واقع في ظرف الملكية على وجه الانقلاب لا الملكية
الفعلية ، كذلك واقع في ظرف الحلية على وجه الانقلاب واقعا ، وإن كان محكوما بوقوعه
في ظرف عدمها ظاهرا ، لأصالة عدم الموجب للانقلاب ، إلا أن هذا المعنى من الحلية لا
يعقل .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 133 سطر 32 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 133 سطر 30 .
( 3 ) التعليقة السابقة .