- قوله ( قدس سره ) : ( اللهم إلا أن يكون مراده بالشرط . . . الخ ) ( 1 ) .
لما أفاد ( قدس سره ) أن شرطية لحوق الرضا مخالفة لظواهر الأدلة التي أفادت إناطة العقد
بالرضا لا بلحوقه ، أراد أن يبين بوجه لا يخالف ظواهر الأدلة فقال : إن الشرط نفس الرضا ،
لكن معنى شرطيته توقف تأثير العقد على لحوقه ، فهو ليس مخالفا لظاهر الدليل ، بل
مخالف لظاهر الشرطية ، حيث إنها اصطلاحا ما يتوقف تأثير السبب على نفسه لا على
لحوقه ، فتوصيف الرضا بالشرطية حينئذ من باب الوصف بحال متعلقه .
ولا يخفى عليك أن الأدلة غير متكفلة إلا لاعتبار الرضا ، لا أنها متكفلة لشرطيته بهذا
العنوان ، حتى يقال إنه أيضا خلاف ظاهر الأدلة .
نعم يرد عليه أيضا ما أفاده المصنف ( قدس سره ) أنه لا يجدي لحوق الطيب والرضا في الحلية
وانقطاع سلطنة المالك ، فكيف يكون معنى شرطيته توقف تأثير العقد على لحوقه .
- قوله ( قدس سره ) : ( وهذه صفة مقارنة للعقد . . . الخ ) ( 2 ) .
ربما يورد عليه - كما أشرنا إليه ( 3 ) - بتوقف انتزاع صفة التعقب واللحوق على وجود
الإجازة المتأخرة ، فيعود محذور الشرط المتأخر .
وأجاب بعض أجلة العصر ( 4 ) بأن التعقب لا ينتزع من ذات الإجازة المتأخرة ، بل من
بعدية الإجازة ، والبعدية صادقة بمجرد عدم اقترانها بالعقد ، فالمنتزع وعنوان منشأ
الانتزاع معا مقترنان بالعقد .
وفيه : أن البعدية حيثية قائمة بما هو بعد بالحمل الشايع ، وهي المصححة لعنوان البعد ،
كالقبلية لعنوان القبل والفوقية لعنوان الفوق ، ومع عدم ذات المعنون لا حيثية ولا عنوان .
نعم التحقيق : - كما ذكرناه في محله ( 5 ) - أن عنوان السابقية واللاحقية والتقدم والتأخر
متضائفان ، ولا علية بين المتضائفين ، فعنوان السابق ينتزع من العقد ، وعنوان اللاحق من
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 132 سطر 16 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 132 سطر 20 .
( 3 ) تعليقة 121 .
( 4 ) منية المريد 238 ، كتاب المكاسب والبيع للنائيني 2 : 82 .
( 5 ) نهاية الدراية 2 : 43 .