تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بلا علة ليس بأخف من محذور وجود المعلول بعلة متأخرة . ولا يعقل أن يكون من قبيل الثانية ، لأن العقد إن كان بنفسه منشأ لانتزاعه لوجب ترتيب الأثر عليه ولو لم توجد الإجازة أصلا ، وإن لم يكن بنفسه منشأ ، بل بلحاظ الإجازة المتأخرة عاد محذور الشرط المتأخر ، إذ لا فرق في استحالة تأخر الشرط بين أن يكون شرطا لأمر متأصل أو لأمر انتزاعي . وأما الكشف بالمعنى الثالث : فقد التزم أستاذنا العلامة ( رفع الله مقامه ) - في أصوله وفقهه - بصحته ، لمعقولية الشرط المتأخر عنده ( قدس سره ) ، وظواهر كلماته مختلفة في وجه معقوليته ، ففي فوائده ( 1 ) أنه بوجوده العلمي شرط مطلقا في المقارن والمتقدم والمتأخر ، نظرا إلى أن الأحكام الشرعية تكليفية كانت أو وضعية أفعال اختيارية ، ومبادي الأفعال الاختيارية - بما هي اختيارية - أمور نفسانية ، لاستحالة تأثير الأمور الخارجية - بما هي خارجية - في الإرادة النفسانية المتقومة بها الأفعال الاختيارية ، لعدم السنخية المعتبرة في مرحلة العلية والمعلولية ، فشرائط التكليف الاختياري والوضع الإرادي لها الدخل فيهما بوجودها الواقع في أفق النفس ، سواء كان المعلوم بالعرض مقارنا أو متقدما أو متأخرا . وفي تعليقته ( 2 ) على الكتاب أيضا جعل الشرط بوجوده العلمي شرطا ، لكنه لا من حيث إن التكليف والوضع فعل اختياري ، بل من حيث إنهما من الأمور الانتزاعية الاختراعية ، وما له دخل في الانتزاع والاختراع لا يعقل أن يكون دخيلا إلا بوجوده العلمي المناسب لأفق الانتزاع والاختراع ، حيث لا موطن له إلا النفس . وفي كفايته ( 3 ) جعل المناط في شرائط التكليف كونه فعلا إراديا منبعثا عن الإرادة ، وفي شرائط الوضع جعل المناط انتزاعيته واختراعيته . وأما في شرائط المأمور به فصريح فوائده ( قدس سره ) ( 4 ) أيضا كونها بوجودها العلمي شرطا ، وظاهر كفايته ( 5 ) أنها بوجودها الخارجي شرط ، ومعنى شرطيتها كونها طرفا للإضافة
هامش
( 1 ) الفوائد ص 302 . ( 2 ) حاشية الآخوند ص 60 . ( 3 ) كفاية الأصول ص 119 - مؤسسة النشر الإسلامي . ( 4 ) الفوائد ص 302 . ( 5 ) كفاية الأصول ص 119 - مؤسسة النشر الإسلامي .