تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الملكية ، لا بنحو الاقتضاء بمعنى السببية ولا بنحو الشرطية التي هي إما مصححة للفاعلية أو متممة للقابلية . أما الأول فلأن المقتضي بمعنى السبب الفاعلي للاعتبار نفس المعتبر المترشح منه الاعتبار دون العقد ، لاستحالة ترشح الاعتبار منه . وأما الثاني فلأن العقد ليس خصوصية يقترن بها المعتبر أو الاعتبار حتى يكون مصححا لفاعلية الفاعل ، ولا خصوصية قائمة بذات المالك والمملوك حتى يكون متمما لقابليتهما ، لورود الاعتبار عليهما ، مع أن الاعتبار - بما هو - لا يقوم بالمالك والمملوك حتى يكون قيام تلك الخصوصية بهما متمما لقابليتهما ، بل مقوم الاعتبار ذات المالك والمملوك بوجودهما العنواني الملحوظ فانيا في معنونهما ، فإن الاعتبار المطلق لا يوجد ، والمتقوم بطرفه لا بد أن يكون طرفه طرفا له في وعاء وجوده ، وليس إلا وجوده العنواني المسانخ للاعتبار . وعليه فكما يمكن اعتبار الملكية للمعدوم مالكا ومملوكا ، كذلك يمكن اعتباره للموصوف بوصف عنواني في أفق وجوده ، بأن يعتبر الملكية فعلا لمن يمضي العقد فيما بعد ، غاية الأمر أن اعتبار الملكية لأحد حيث لا يكون جزافا ، فلا محالة للخصوصيات المعتبرة في ذات المالك والمملوك دخل في صيرورتهما بعنوانهما طرفا في أفق الاعتبار للاعتبار ، وإذا فرض أن من له العقد أمضى العقد بمضمونه المرسل من حين صدوره ، صح للشرع اعتبار الملكية من حين صدور العقد إمضاء لما أمضاه المالك ، وتأخر الامضاء عن الممضى تأخر بالطبع ، ولا يقتضي تأخره عنه بالزمان . وتأثير الاعتبار في مصلحته تأثير تشريعي ، بمعنى أن اعتبار الملكية لمن أمضى العقد على النهج الذي أمضاه يؤثر في انحفاظ نظام المعيشة تأثيرا تشريعا ، حيث إنه يمنع ويردع عن تصرف الغير في مال من أعتبر له الملكية ، فينحفظ به النظام تشريعا وإن كان انحفاظه تكوينا بوجه آخر ، هذه غاية ما يمكن أن يقال في تقريب شرطية المتأخر للاعتبارات الوضعية الشرعية والعرفية فتدبر جيدا ، وسيأتي ( 1 ) إن شاء تعالى بيان الكشف الانقلابي وما يتعلق به عند تعرض المصنف ( قدس سره ) لذلك .
هامش
( 1 ) تعليقة 143 .
حاشية المكاسب — صفحة 135 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي