الإجازة المتأخرة ، وليس للإجازة دخل في انتزاع عنوان السابق والملحوق والتعقب ، بل
العنوانان متلازمان ، لكن حيث إنهما عنوانان متضائفان فلا بد من أن يلاحظ كل من
معنونيهما بالقياس إلى الآخر تحقيقا للتضائف لا للعلية .
والذي يرد عليه حينئذ ليس إلا أن المتضائفين متكافئان في القوة والفعلية ، فلا يعقل
فعلية عنوان الملحوق في العقد وعدم فعلية اللاحق في الإجازة بسبب عدم فعلية معنونه .
وربما ينتقض بتضائف عنواني التقدم والتأخر في الزمان ، مع أن الزمان المتقدم غير
موجود مع الزمان المتأخر وبالعكس .
وأجيب عنه بأن جمعية الوجود الغير القار باتصاله ، ويكفي في معية أجزاء الزمان
الموصوفة بالتقدم والتأخر اتصال بعضها ببعض .
وليس بين العقد والإجازة هذا النحو من الاتصال ، نعم يوصفان بالسبق واللحوق
بالعرض ، فمعنى سبق العقد وقوعه في زمان موصوف بالسابقية على زمان الإجازة ، فلا بد
للقائل بكفاية وصف التعقب في العقد أن يجعل السبب العقد الواقع في زمان سابق على
زمان الإجازة ، وإلا فوصف التعقب والسبق للعقد وصف بحال متعلقه لا بحال نفسه فتدبره
فإنه حقيق به .
- قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن مضمون العقد ليس هو النقل من حينه . . . الخ ) ( 1 ) .
ربما يقال : إن الزمان داخل في مدلول الانشاء ، وإلا فلا وجه للحكم بالملكية من حين
تحقق العقد ، لامكان انشاء التمليك من الغد وإن كان باطلا بالاجماع ، فحمل المطلق على
بعض أفراده من جهة الانصراف .
قلت : المنشأ هي الملكية المرسلة الغير المحدودة من حيث المبدء والمنتهى ، ومثلها لا
يعقل تحققها إلا بتحقق العلة التامة لها ، كما أنه لا يعقل تخلفها عنها ، فالتسبب إلى الملكية
المتأخرة عن سببها التام يؤل إلى التسبب إلى أمر محال ، فتحقق الملكية من حين تحقق
علتها التامة ليس من جهة الانصراف ، بل لدلالة العلة على معلولها بالدلالة العقلية لا
بالدلالة اللفظية ، ففيما نحن فيه إذا فرض أن عقد الفضولي علة تامة للملكية فلا حاجة إلى
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 132 سطر 22 .