حاصل الدعوى : إبداء الفارق بين القبول والإجازة ، بتقريب :
أن القبول جزء العقد الذي هو سبب الملك ، والمسبب لا يتقدم على سببه ، بخلاف
الإجازة فإن العقد الذي هو السبب موجود قبلها ، فانفاذ السبب الذي مقتضاه مقارنة
السبب لمسببه أمر ، وتتميم السبب بالقبول أمر آخر .
وحاصل دفعها : أن سببية العقد المتقوم بالقبول بمعنى لا يلزم منه محذور عقلي ، وهو
تقدم المسبب على سببه ، فإن المراد بسببية العقد شرعا امضاء الشارع للعقد ، والحكم
بتحقق مقتضاه كما يقتضيه ، والمفروض أن مقتضى الايجاب هو النقل من زمانه ، ومقتضى
القبول الرضا بذلك النقل الخاص ، فمقتضى الامضاء شرعا الذي ينتزع منه سببية العقد
وقوع مضمون العقد على حسب مقتضاه ، وهو النقل في زمان الايجاب فصح نقض
الإجازة بالقبول .
- قوله ( قدس سره ) : ( ولأجل ما ذكرنا أيضا لا يكون فسخ العقد . . . الخ ) ( 1 ) .
ربما يقال : بأن الفسخ حل العقد بلحاظ استمراره لا بلحاظ أصله ، فهو مقابل للالتزام
بالعقد ، والإجازة مقابلة مع الرد ، ومقتضاهما من حيث ترتب الأثر من الأول وعدمه واحد ،
ولعل الموهم لعدم تعلق الفسخ بأصل العقد كون الفسخ مضافا إلى العقد وحلا له ، فيجب
فرض الموضوع حتى يعقل تعلق الحل به ، فلا معنى لانحلاله مع فرض الموضوع إلا
بلحاظ استمراره المجامع مع أصله .
والتحقيق : أن الحل والعقد بمعنى الربط والشد متقابلان ، ولا يعقل أن يكون أحد
المتقابلين موضوعا للآخر ، بل موردهما القرار المعاملي المعبر عنه بالالتزام من الطرفين ،
والالتزامان مورد الشد والارتباط والفسخ والانحلال ، وعليه فانحلال مورد العقد والربط
يقتضي قيامه مقام الربط والشد ، فإذا كان المعقود عليه هما الالتزامان المرتبطان من زمان
خاص ، فمقتضى الفسخ انحلال الالتزامين المخصوصين بمبدء خاص ، وإلا لم يكن الفسخ
حلا لتمام المعقود عليه ، بل لبعضه .
وربما يقال : أن العقد بسيط ، والبسيط لا يتبعض ، فإما أن لا ينحل ، وإما أن ينحل ، بخلاف
ما إذا لم يؤخذ الزمان قيدا في مدلول العقد ، بل كان المعقود عليه نفس الالتزامين
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 132 سطر 29 .