وجاعلة إياه سببا تاما بعد ما لم يكن كذلك حال وجوده حدوثا ، وهو الذي احتمله
المصنف ( قدس سره ) ( 1 ) في آخر كلامه .
خامسها : الكشف الحكمي بمعنى ترتيب آثار الملكية من قبل ، لا حصول نفس الملكية
قبلا بوجه من الوجوه ، ونسبه المصنف ( قدس سره ) إلى أستاذه المحقق الشريف ( قدس سرهما ) ( 2 ) .
فنقول : أما الكشف بالمعنى الأول ففيه :
أولا : أنه - بعد ما فرض أن العقد سبب تام لا دخل للإجازة ولا لغيرها في تأثيره ،
وصدوره معلوم ، وانفكاك المعلول عن علته التامة محال - فلا شك في ترتب أثر العقد
عليه ، وجدت الإجازة أم لا ، فكما لا معنى لشرطية الإجازة لكونها خلفا ، كذلك لا معنى
لكاشفية الإجازة ، لأن ترتب الأثر معلوم حسب الفرض بلا حاجة إلى كاشف .
وثانيا : بأن عدم دخل الرضا والإجازة في تأثير العقد أصلا خلاف ظواهر الأدلة ، بل
خلاف الإجماع ، ومع الدخل فيه محذور الشرط المتأخر ، وانتساب السبب التام إلى فاعل
السبب - وإن لم يكن دخيلا في سببية السبب ولا في تماميته كلية - إلا أن المفروض هنا أن
العقد مع عدم الانتساب إلى المالك لا أثر له ، فلانتسابه إليه هنا دخل في تماميته .
وأما الكشف بالمعنى الثاني : ففي الوجه الأول منه ما تقدم في أوائل الفضولي فراجع ( 3 ) .
وفي الوجه الثاني منه أن التعقب لا ينتزع من العقد بذاته ، بل بملاحظة الإجازة
المتأخرة ، فالإجازة المتأخرة مصححة للانتزاع ، ولا يعقل وجود الأمر الانتزاعي مع عدم
المنشأ أو مع عدم مصحح الانتزاع ، وسيأتي ( 4 ) إن شاء الله تعالى بقية الكلام فيه .
وفي الوجه الثالث منه أولا : أنه خلاف ظواهر الأدلة ورجم بالغيب .
وثانيا : أن ذلك الأمر الواقعي إما من الأمور المتأصلة أو من الأمور الانتزاعية ، ولا يعقل
أن يكون من قبيل الأولى ، إذ الصادر من الفضول ليس إلا العقد ، ولم يصدر من المالك
شئ يقارن صدور العقد ، أو يكون سببا لاتصاف العقد بعنوان ، ومحذور وجود المعلول
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 134 سطر 23 .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 133 سطر 17 .
( 3 ) تعليقة 65 .
( 4 ) في هذه التعليقة .