عقده فعلا من دون نظر إلى تلك الخصوصيات ، فلا ينفذ عقده نفوذا فعليا خارجيا إلا بإذن
سيده ، فيعلم منه أنه غير مستقل بالتصرف ، وأن عبارته غير مسلوبة الأثر .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما حديث رفع القلم ففيه . . . الخ ) ( 1 ) .
وفي تعليقة شيخنا العلامة ( 2 ) أن رفع القلم عنه مطلقا وضعا وتكليفا لا يقتضي رفع
القلم عن غيره بسبب فعله إذا كان بإذنه ، ففعله إنما لا يكتب بما هو مضاف إليه لا بما هو
مضاف إلى الغير ، وقد صدر بإذنه .
ومحصله : أن العقد الصادر من الصبي بإذن الولي مثلا له نسبتان ، إلى الصبي بالمباشرة ،
وإلى الولي بالتسبيب ، ولا منافاة بين عدم نفوذ ما هو عقد الصبي بالمباشرة ، ونفوذ ما هو
عقد الولي بالتسبيب ، فإن القلم مرفوع عن الصبي لا عن الولي .
ويمكن أن يقال : إن الكلام إن كان مطلقا - وكان إطلاقه في مقام بيان الحكم الفعلي -
فاطلاقه يقتضي رفع القلم عن الصبي ولو مع إذن الولي ، ومقتضاه فساد عقد الصبي
الصادر بإذن الولي فعلا ، وليس عقد الولي تسبيبا إلا عقد الصبي الصادر بإذن الولي
المحكوم بالفساد فعلا ، فلا يعقل صحته بما هو مضاف إلى الولي .
وإن لم يكن اطلاق أصلا للكلام ، فالمتيقن من صورة فساد عقد الصبي ما إذا لم يكن
بإذن الولي ، فيمكن اثبات صحة عقد الصبي بالأدلة العامة ، فيما إذا صدر بإذن الولي ، لكنه
محكوم بالصحة من حيث إنه عقد الصبي - لا من حيث إنه عقد الولي ، لأن المفروض أن
المتيقن من رفع القلم عنه صورة عدم إذن الولي .
نعم إن كان للكلام اطلاق - وكان في مقام بيان الحكم الاقتضائي ، وبلحاظ حيثية
خاصة ، لا في مقام بيان الحكم التام الحكمية - فحينئذ يصح ما أفيد من أن عقد الصبي -
حتى في صورة إذن الولي من حيث نفسه - غير نافذ ، ومن حيث إضافته إلى الولي نافذ ،
لكنه خلاف ظاهر أدلة الأحكام عند المشهور .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ص 114 سطر 20 .
( 2 ) حاشية الآخوند 46 - طبعة وزارة الارشاد الإسلامي .